‏إظهار الرسائل ذات التسميات مشروع المؤسسة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مشروع المؤسسة. إظهار كافة الرسائل

السبت، 15 فبراير 2020

💘آفة الهدر المدرسي: مقاربة سوسيو ثقافية💘

ورد عن ابن منظور في لسان العرب أن مفهوم "الهدر" هو ابطال الشيء وذهب دم فلان هدرا وهدرا، بفتح الدال، أي باطلا ليس فيه قود ولا عقل ولم يدرك بثأره. وكثيرا ما يختلط مفهوم "الهدر المدرسي" بــ"التسرب المدرسي" وهما وجهان لعملة واحدة. وقد اصبحت هذه الآفة تؤرق معظم الدول العربية بوجه عام والمغرب بصفة خاصة، إذ انكبت الوزارات المعنية بقطاع التعليم ومنذ أمد بعيد بدراسة أسباب هذه الآفة ومحاولة إيجاد الحلول الناجعة لها. كما أن تلك الوزارات قد اتخذت جملة من التدابير لتصحيح الوضع وإعادة الأمل لآباء أو أولياء أولئك التلاميذ كي يروا أبنائهم وبناتهم يشقون طريقهم نحو تحصيل علمي فعال يضمن لهم مستقبلا حافلا بالنجاح والتفوق ويحفظ لهم كرامتهم. كما أن المتتبع لهذا الموضوع سيجد بأن هذه الظاهرة لها أسباب متعددة يمكن حصرها في خطوط عريضة على سبيل المثال لا الحصر ومنها:
المعلم:
أي أن قسوة المعلم أو جفائه أو غلظته قد تؤدي لا محالة إلى الفرقة وعدم محبة الطالب لمعلمه أو نفوره منه.
المدرسة:
لا شك أن شكل المدرسة الخارجي والداخلي الغير جذاب والشبيه بمنظر السجون سابقا ينفر التلاميذ منها، بل ويبعث بروح الاشمئزاز وعدم الرغبة في التردد عليها كل يوم، ناهيك عن عدم الولاء أو الانتماء إليها.
المناهج:
إذا كانت المناهج عقيمة وتعتمد على الحفظ وسرد المعلومات فقط، وليست محبوبة وجذابة ولا تبعث في التلميذ روح البحث ولا تشجعه على التفكير النقدي (Critical Thinking) ولا تدعو إلي ترسيخ القيم الحميدة والافتخار بعقيدة الطالب وثقافته وهويته، ولا تحاكي متطلبات الفرد والمجتمع وسوق الشغل في وقتنا المعاصر، فهي بدون شك من أحد أسباب كراهية الطالب للدراسة والمدرسة ككل.
رفقاء السوء:
مرافقة أصحاب العادات السيئة ومحاولة الانخراط معهم في الأعمال والعادات المحذورة أو تقليدهم بأي شكل من الأشكال، يأدي إلى الانقطاع عن الدراسة والنفور منها، بل ويفسد طبيعة الفرد.
اغفال الوالدين:
عدم المبالات من طرف الآباء اتجاه أبنائهم، وعدم تقديم النصح والإرشاد لخم عبر جميع مراحل حياتهم ومنذ نعومة أظافرهم، وتوجيههم التوجيه الديني والشرعي والعقائدي والأخلاقي الصحيح يعطي فرصة للطالب -حتى وهو في سن مبكر- في التفكير بالانقطاع عن الدراسة أو التهاون في القيام بواجباته اليومية والتهاون في التركيز على التحصيل العلمي.
أوقات الفراغ:
إذا كانت المدرسة أو الوالدين يجحفان في إعطاء التلميذ حقه الوافي من أوقات الفراغ حتى يخلو لنفسه ويلعب مع أقرانه، فإن ذلك قد يورث في نفس الطالب الرغبة الجامحة في الابتعاد عن المدرسة ومحاولة الحصول على أوقات فراغ أطول. وإما أن يعطى التلميذ أوقات فراغ أكثر من اللازم مما يؤدي إلى تشتت ذهنه وعدم مبالاته بواجباته.
اسباب نفسية:
هنالك أسباب نفسية أحيانا تكون مرتبطة بشخصية التلميذ وطبيعته، يصعب معها فك لغز الانزواء أو الاكتآب لدى الطالب ورغبته في الابتعاد عن المدرسة. وهذا من واجب الآباء والمدرسة معا في تقويم أي اعوجاج وإصلاحه قدر المستطاع.
اسباب اجتماعية:
هنالك العديد من الأسباب الاجتماعية كالفقر والهشاشة والسكن بالأحياء المهمشة دون أدنى وسائل العيش التي تحفظ للمرء كرامته، وكذلك العنف داخل الأسرة، أو الزواج المبكر وعدم الإحساس بالمسؤولية لدى أحد الطرفين أو كلاهما، كل هذه العوامل تهيئ جوا لا يدعو إلى الرغبة في متابعة الدراسة أو الالتزام بمتطلبات المسار الدراسي والحضور إلى حجرات الدرس بانتظام.
وتجدر الإشارة هنا إلى أن من الأسباب الصارخة والتي لا يمكن إخفائها عن أحد خاصة في السنوات الأخيرة هي ظاهرة الاكتظاظ التي تعرفها معظم المؤسسات التعليمية ببلادنا وهي حمى تعرفها معظم مؤسسات التعليم العمومي بسبب النقص الحاد في الأطر التربوية مما يدفع عددا من التلاميذ نحو الهدر المدرسي، حيث وجد عدد من التلاميذ أنفسهم في الشارع بعد رفض المؤسسات التعليمية استقبالهم ورصد أبوابها في وجههم. وكما ذكرنا آنفا، فلا يمكن حصر جميع الأسباب، لكننا يمكن أن نلتمس جلها من خلال الحلول المقترحة التالية، كما أنه لابد للأمة ككل أن تتحلى بروح المسؤولية وتتصدى لأخطار هذه الآفة التي استفحلت في المجتمع منذ عقود، ويكفي أن نضرب مثالا ببعض الأرقام منذ سنوات مضت لنرى جميعا حجم خطورة هذه الآفة وما قد تأدي إليه من تخلف فكري وتقهقر اقتصادي واجتماعي وثقافي. فمن بين الإحصائيات الرسمية الصادرة عن وزارة التربية الوطنية، والتي أجريت خلال سنة 2008 أن أكثر من 300.000 ألف تلميذ وتلميذة من الفئة العمرية (6-15سنة ) ينقطعون سنويا عن الدراسة، هذا الأمر الذي يتسبب في تأخر التعليم من جهة، وفي الرفع من نسبة الأمية من جهة ثانية، والتي تصل نسبتها إلى حوالي 34% حسب الإحصائيات الرسمية، بينهم أكثر من مليون طفل يتراوح عمرهم 9 و14 خارج المدرسة لا يعرفون القراءة والكتابة.
كل هذا يجعل بلادنا تحتل مراتب متدنية في مؤشرات التنمية البشرية بالرغم من المجهودات المبذولة (عن د. عبد العزيز رشدي في مقاله: ظاهرة التسرب المدرسي: أسباب وحلول). علما بأن الأرقام في ارتفاع متزايد، مع كامل الأسف، والأمر يستدعي تظافر جهود وطنية صادقة من جميع الأطراف يتم من خلالها الإجماع على خطط استراتيجية شامة (Holistic Strategic Plan) ، يتم من خلالها معالجة المشاكل المؤدية الى تلك الآفة، وعدم الاتكال على الحلول الترقيعية التي سرعان ما تنتهي صلاحيتها لتعود منظومتنا التربوية والتعليمية إلى نقطة الصفر، علما أن الحلول الترقيعية أو الظرفية المحدودة هي التي طالما دفعت بدول نامية كثيرة الى التخبط في مشاكل البطالة والهدر المدرسي والتخلف الفكري وتنامي العنف واستفحال الجريمة، مما يجعل شعوبها تعاني من أوضاع اقتصادية متردية لا تسمح بتوفير تكاليف التعليم، وتعاني أنظمتها التعليمية من الجمود والتخلف وعدم كفاءة الموارد البشرية لتسد حاجيات سوق العمل. ولاشك أن لتلك الأسباب كلها ولظاهرة الهدر المدرسي أيضا انعكاساتها الخطيرة على المجتمع ككل، ناهيك عن كونها دائرة سوداء تحجب عن المجتمع رؤية نور المعرفة الحقيقي وإشعاعه، كلما اتسع قطرها زادت معه مخاوف اتساع رقعة الأمية وضعف مردودية الإمكانيات البشرية والتدني والتدهور الأخلاقي واندثار التحلي بالأخلاق الفضيلة والتقاعس عن الإحسان وفعل الخيرات. وكأحد المهتمين بقضية الإصلاح التربوي والتعليمي أرى أنه من الواجب الديني والأخلاقي والوطني المشاركة بمقترحات متواضعة، لعل الله تعالى أن يكتب لنا ولمن عمل بها الأجر، وأملنا جميعا أن نرى بلدنا هذا في ازدهار وتقدم ورقي بقيادة مولانا أمير المؤمنين الملك محمد السادس أطال الله في عمره وحفظه بما حفظ به الذكر الحكيم، وأن نرى مدارسنا تتألق في خدمة الطالب وتنويره على النحو الصحيح حتى يكون عضوا صالحا وفعالا في المجتمع:
*الاهتمام بما توصلت إليه وزارة التعليم من توصيات وقرارات وتفعيلها بالشكل السليم.
*الاهتمام بما توصل إليه المجلس الأعلى للتعليم من توصيات مبنية على دراسات واستشارات من جهات مختصة، والعمل على تنزيل تلك التوصيات على أرض الواقع وبالشكل المهني المتقن.
*إعادة النظر في عملية تأهيل المدارس العمومية الحالية وجعلها فضاء مريحا وتزويدها بأحدث المواصفات العالمية والتقنيات والأجهزة والمرافق والمحافظة على الطراز الاسلامي المغربي الأصيل ليضل مرتبطا بهوية الطالب، مما يجعل أفئدة الطلاب أو التلاميذ تهوي إلى تلك المدارس وتهفوا إلى ولوج أسوارها بدون تردد.
*التركيز على البرامج التحسيسية الداعية إلى الأخلاق الحميدة والإحسان، والرامية إلى تهذيب النفس، والحث على ضرورة المحافظة على ممتلكات المؤسسة التعليمية وجميع الدوائر والمؤسسات الأخرى كجزء من ممتلكات الوطن.
*إتاحة الفرصة للتلاميذ أو الطلاب والطالبات ليقوموا هم بأنفسهم بأنشطة يدوية تخدم مدرستهم كغرس الأشجار والنباتات ودهن الجدران ورسم اللوحات وغير ذلك ليكون زينة للمدرسة، وبذلك سيضل هذا العمل راسخا في ذهن الصبي مدى الحياة ويشعره بأنه عنصر فعال في هذا المجتمع الذي يقدر ويحتفي بمجهوده، فلا يمكنه أبدا أن يحطم أو يعبث بما غرسه أو زينه هو نفسه وبيديه وأنامله الصغيرة، فتنمو معه غريرة المحافظة على الممتلكات ولن يحتاج بعدها إلى رادع يحثه على ذلك.
*إعادة المجد للمدرسة العمومية المغربية والرفع من معنويات المدرسين ماديا ومعنويا حتى تصبح وظيفة المدرس يحسد عليها.
*إيجاد حلول ناجعة وسريعة للتخفيف من معاناة المدرسين فيما يخص السكن والمواصلات، وذلك بخلق مشاريع سكن يستفيد منها منسوبي التعليم وذلك بثمن رمزي، وكذلك تغطية تكاليف المواصلات بشتى الأساليب تخدم مصلحة المدرس ولا تكلفه الكثير. فلا يمكن أن نتوقع نتائج مشرفة مادام المدرس يحر كل يوم إلى حجرة الدرس أذيال التعاسة والبؤس ومعاناته مع نوائب الدهر وقسوة الحياة المعاشية فيصبح كالطير على الغصن لا ندري أهو مغرد فرحا أم حزنا.
*إعادة النظر في عملية بناء المدارس الجديدة وجعلها تخضع إلى نظام تشاركي تساهم فيه الجمعات المحلية والمنظمات والشركات الكبرى ليكون مشروعا وطنيا بدلا من أن يبقى دائما عبئا على وزارة التربية والتعليم وحدها.
*تقريب المدرسة العمومية من التلاميذ والآباء مسافة وعاطفة، بحيث لا تبقى معزولة (وخاصة في العالم القروي)، وربط قلوب الآباء وأولياء التلاميذ بالمدرسة وذلك بإشراكهم في بعض الأنشطة والقرارات المتخذة، وتحفيزهم بجوائز ومسابقات وغير ذلك، حتى يصبح الآباء جزءا من العملية التربوية والتعليمية من متابعة لما يجري في مدرستهم وتهذيب لنفس أبنائهم وتشجيعهم على التحصيل الفكري وتوجيههم التوجيه الصحيح فيما يخص المسارات التعليمية داخل وخارج المدرسة، بحيث لا تبقى المدرسة في معزل عن الناس لا يلجها إلا من هو طالب وله رقم تسلسلي بها.
*فتح أبواب المدارس في الفترات المسائية وعطلة نهاية الأسبوع والعطل الرسمية لتكون مراكز تدريبية للعمال والإداريين الراغبين في التدريب المصاحب أو للحصول على شهادات أعلى وتطوير الذات، وفتح باب التطوع بتلك المدارس لبرامج محو الأمية وأنشطة الشباب الرياضية والترفيهية. وإن وجد مسرح بفناء المدرسة، فلا بأس من استغلاله في أوقات الفراغ أو الفترة المسائية لإحياء نشاط أو حفل يخدم المواطنين سواء من طرف جمعيات المجتمع المدني أو الجمعيات الخيرية. في إطار التعاون والتشارك مع التأكيد على احترام حرمة وممتلكات المؤسسة عبر عقود ومواثيق ملزمة.
*خلق برامج تحسيسية مدرسية يساهم فيها الإعلام العمومي وحملات أمنية دائمة لمنع العادات السيئة وبيع المخدرات حوالي حرم المدارس والجامعات والأحياء، والتنبيه على مخاطرها والتشديد على العقوبات لكل من تسول له نفسه بإفساد أبناء الوطن وصغاره والعبث بصحتهم ومستقبلهم.
*إعادة النظر في بعض مناهج التدريس لكي تتماشى مع متطلبات الوقت الحاضر وتتماشى مع طرق التدريس الحديثة الرامية إلى جعل الطالب محور العملية التعليمية بمقررات مشوقة تخاطب قدراته الفكرية التفاعلية وتفتح له آفاق الخيال والابتكار.
*محاولة التواصل الدائم مع الآباء والأسر الفقيرة والمعوزة وتقديم العون لهم والرفع من معنوياتهم وإقناعهم بضرورة مواصلة التعليم لأبنائهم مما فيه من خير لهم وللأسرة والجماعة وللوطن.
*إعادة الدور المحوري للمدرسة العمومية في الربط بين السلطات والجهات المعنية وأولياء التلاميذ وذلك من أجل الحفاظ على المقومات الثقافية للأمة وهوية المجتمع لتبقى بذلك المدرسة العمومية داخل الحي رمز للإشعاع الفكري والحضاري.
*تشجيع جميع أولياء التلاميذ ومؤسسات المجتمع المدني للحفاظ على موروثنا الثقافي بجميع أطيافه اللغوية وألوانه الفلكلورية كجزء من مكونات هذا الوطن، وعلى فعل الخير وإحياء خصلة الإحسان في المجتمع لانقاد أبناء الوطن المحتاجين والذين هم عرضة للانقطاع عن التمدرس لأسباب مادية أو اجتماعية محضة.
والله ولي التوفيق،،،
عبد الله بن أهنية


💘 مفاهيم وتقنيات 💘

مفاهيم وتقنيات :

● تقنية (SWOT)

هي وسيلة تعتمد خلال أولى مراحل أي عمل (مرحلة التشخيص)، سواء تعلق الأمر بمشروع مؤسسة أو خطة عمل أو مخطط تواصلي، حتى يكون العمل متقنا ومدروسا بدقة لتقليل فرص الفشل، وذلك عبر تحديد :
- نقاط القوة (Strengths).
- نقاط الضعف (Weaknesses).
- الفرص المتاحة (Opportunities).
- التهديدات أو المخاوف (Threats).
____________

● تقنية (EPAR )

هي تقنية تعتمد في صياغة مشروع المؤسسة، صياغة دقيقة، ويمكن اعتبارها التقنية الأكثر استعمالا لصياغة مشاريع المؤسسة ببلادنا، وذلك عبر اتباع المراحل الآتية:
- التشخيص( Etat Des Lieux ).
- تحديد الأولويات( Prioritiés ).
- أجرأة الأنشطة( Activités ).
- الضبط والتنظيم والتتبع... ( Régulation ).
___________

● تقنية (DCA)

كذلك تعتمد هذه التقنية في صياغة مشروع المؤسسة، عبر إجراء تخطيط استراتيجي في وقت قصير وبشكل عملي، بناء على تشخيص دقيق لنقاط القوة ونقاط الضعف داخل المؤسسة.
التشخيص (Diagnostic).
القصير (Court).
المطبق ( Appliqué) 
كما تتيح فرصة القيام بتشخيص وتخطيط استراتيجي للأفراد والمؤسسات في وقت قصير وبشكل مستقل، وذلك عبر :
ـ سرعة الإنجاز.
ـ القدرة على استغلال الفرص المتاحة بسرعة.
ـ معالجة سريعة للاختلال.
ـ إحداث تغيير جماعي في وقت قصير.

____________

● المخطط التواصلي

عبارة عن آلية يتم اللجوء إليها لمواجهة أي خلل ناجم عن توتر في المنظومة العلائقية داخل المؤسسة، والذي لا يتطلب موارد أو جهود مالية أو مادية ( غياب التفاهم والانسجام بين الفاعلين داخل المؤسسة، عدم رضا بعض العاملين داخل المؤسسة،..) فيتم برمجة خطة عمل للتدخل ( يستحسن في شكل جدول) تتضمن تحديد العناصر التالية:
( المشكل - الإجراءات والأنشطة - المتدخلون - فترة الإنجاز - أدوات التتبع والتقييم - التهديدات الطارئة - أنشطة التدخل.)

الجمعة، 14 فبراير 2020

💘 مشروع_المؤسسة 💘

#مشروع_المؤسسة

●● مفهوم مشروع المؤسسة :
يقصد ب"مشروع المؤسسة" ذلك البرنامج الإرادي وتلك الخطة التطوعية المؤلفة من مجموعة من الأعمال المنسجمة التي تهدف إلى الحصول على أفضل النتائج في المؤسسات التعليمية، والرفع من مستوى التحصيل بها، والسمو بجودة علاقتها بمحيطها الاقتصادي والاجتماعي و الثقافي.
وينبني هذا المشروع على قيام المؤسسة التربوية بدور فعال في إغناء البحث الميداني والمساهمة في تنمية التجديد التربوي على الصعيد المحلي، في إطار مشروع تقوم المؤسسة التربوية بضبط معالمه واستراتيجية تنفيذه وأساليب تقويمه، بكيفية فردية أو في إطار شراكة بين مجموعة من المؤسسات التربوية، في إطار يحدد وسائل الإنجاز والدعم وأنواع الخبرات والكفايات العلمية، والمستلزمات الفنية والمادية التي يتطلبها تنفيذه، على أن تكون الأهداف التي يسعى لتحقيقها لا تتعارض مع الغايات المرسومة للنظام التربوي.
وهو كذلك خطة أو برنامج متوسط المدى يتألف من أعمال وأنشطة قصدية ذات طبيعة تربوية وبيداغوجية، يشارك في بلورتها وإعدادها وإنجازها وتقويمها مجموعة من الفاعلين المنتمين إلى المؤسسة التربوية، وفاعلين لهم اهتمام بالشأن التربوي، تربطهم بالمؤسسة علاقة شراكة.  
إن مشروع المؤسسة يشكل عملا متكاملا ومنسجما يمس ويهم جميع الأنشطة الداخلية والخارجية للمؤسسة. وهو أيضا رهان محلي منطلق من واقع يتسم بالوحدة والحركية، ويهدف إلى تحسين ذلك الواقع بصفة تدريجية.   
ويتناول هذا المشروع عادة مجالات بيداغوجية وتربوية متنوعة في إطار خطة متناسقة تمنح الانسجام لمكونات المشروع، وتجعلها مترابطة في خدمة أهداف المشروع. ومن أهم هذه المجالات : 
1. الدعم البيداغوجي للمتعلمين المحتاجين للدعم.
1. الأنشطة المدرسية الموازية وأنشطة التفتح.
2. الرفع من جودة التربية والتكوين بإحداث أو تطوير المكتبات المدرسية لاستثمارها في التعليم والتثقيف.
3. تحسين مرافق المؤسسة وتجهيزها بالوسائل والمعدات لتوفير الظروف المواتية للتعليم والتعلم والتكوين.
4. انفتاح المؤسسة على محيطها عن طريق تبادل الخدمات أو اتفاقات للشراكة.
5. دعم إشعاع المؤسسة باستضافة العروض الثقافية والفنية والعلمية وتقديم خدمات لمرتفقيها.
6. التكوين المستمر لفائدة العاملين بالمؤسسة أو لشركائها. 
وتقدم مذكرات التجديد التربوي، ومرسوم 17 يوليوز 2002، والميثاق الوطني مقتضيات ترسي الإطار المؤسسي للمشروع، نقتصر منها على مقتطفات توجيهية لمشروع المؤسسة وللقسم من المنهاج المحلي الذي تعده المدرسة للدعم البيداغوجي أو لأنشطة مدرسية موازية وأنشطة للتفتح، انطلاقا من الميثاق :   
- انفتاح المدرسة على محيطها بفضل نهج تربوي قوامه استحضار المجتمع في قلب المدرسة... مما يتطلب نسج علاقات جديدة بين المدرسة وفضائها البيئي والمجتمعي والثقافي والاقتصادي" (الفقرة ب من المادة 9).
- تعزيز كل تكوين مدرسي أكاديمي أو نظري بجانب عملي معزز تتحدد سبله كما يلي : تدعيم الأشغال اليدوية والأنشطة التطبيقية في جميع مستويات التعليم...، وانفتاح مؤسسات التربية والتكوين على عالم الشغل والثقافة والفن والرياضة والبحث العلمي والتقني (المادة 40). 
- تعاون مؤسسات التربية والتكوين مع المؤسسات العمومية والخاصة التي بإمكانها الإسهام في تدعيم الجانب التطبيقي للتعليم، وتنظيم أنشطة تربوية وتكوينية (كتجريب منتجات أو خدمات أو تجهيزات أو طرائق تكنولوجية، أو إبداع وعرض أعمال مسرحية أو موسيقية أو تشكيلية أو غير ذلك) (المادة 48).
●● خصائص المشروع الجيد : 
باعتبار مشروع المؤسسة آلية الرقي بالمنتوج التربوي للمؤسسة، فإن ذلك يتطلب جملة من الضوابط والخصائص التؤ يجب توفرها فيه، ومنها :
1. التعبير عن الحاجات والخصوصيات المحلية للمؤسسة ومحيطها : فالمشروع ينبني على منظور شامل لرسالة المؤسسة وتشخيص وضعيتها الحالية والوضعية التي تنشد الوصول إليها، انطلاقا من حاجات وخصوصيات كل من المتعلمين والمؤسسة والشركاء. 
2. تفعيل التدبير المحلي للتربية والتكوين : فالمشروع يحول المدرسة من مجرد وسيط للتنفيذ إلى مؤسسة مبادرة تساهم في التجديد والتغيير والإصلاح في إطار من التوافق والتكامل بين الوطني والجهوي والمحلي.
3. الانسجام بين مختلف الأنشطة والممارسات التربوية للمؤسسة : فالمشروع خطة رابطة تحقق الانسجام بين الأعمال والأنشطة التي تنجزها المؤسسة.
4. الاستمرارية : فالمشروع خطة مستمرة تتضمن مراحل وأعمالا وأنشطة متوالية تستند إلى التخطيط والبرمجة والتنظيم، وليس نشاطا ظرفيا أو موسميا يظهر أو يختفي حسب الظروف والمناسبات.
5. الشمولية : فالمشروع خطة شمولية جامعة لكل الأعمال التي تبرمجها المؤسسة وتنجزها بتعاون مع شركائها.
6. القيادة الفعالة : فالمشروع الموفق يتطلب مديرا مدبرا يقدم القدوة الحسنة للمساهمين والمعنيين في الاقتناع بالمشروع، والانخراط في أعماله، والتواصل، والتنشيط، والتنظيم، والتتبع والتقويم.
7. تقوية الشعور بالانتماء إلى المؤسسة : فالمشروع ينمي روح الفريق والانتماء إلى المؤسسة لدى كافة المساهمين والمعنيين بالمشروع من متعلمين ومدير وأساتذة وآباء وشركاء، ويعزز انخراطهم في أعماله.
8. تفعيل المقاربة التشاركية : فالمشروع الموفق يعتمد المقاربة التشاركية والحوار المفتوح عبر كافة المراحل.
9.  تفعيل مبدأ التراضي : فالمشروع يفعل مبادئ التراضي والتوافق وأساليب الاستشارة والإقناع والاقتناع.  
10. القدرة على استقطاب العاملين في المؤسسة والشركاء : فالمشروع الموفق يتصف بخصائص تدعم إقبال المتعلمين والأساتذة والشركاء على الانخراط فيه، وتجعلهم حريصين على إنجاحه. 
11. التدبير بالأهداف والنتائج : فالمشروع يتيح للمؤسسة الانتقال من التدبير بالمساطر والإجراءات الشكلية إلى العمل بالمقاربات الحديثة في التدبير عن طريق التدبير بالمشاريع الذي يتطلب التدبير بالأهداف أو النتائج القابلة للقياس والتقويم وتحديد مدى الفعالية.
12. الواقعية : فالمشروع الناجح يجمع بين الطموح والواقعية، ويراعي الأولويات والموارد البشرية والمادية والمالية للمؤسسة ولشركائها المنخرطين معها.
إن مشروع المؤسسة بهذه المواصفات يعد إحدى رافعات المؤسسة وأدوات تجويد منتوجها التعليمي والتربوي، وأحد أهم الأضلاع الأساسية في تحقيق تنمية شاملة ومستديمة.

K.M