التسميات
- الادارة التربوية (21)
- البحث التدخلي (3)
- التأطير القانوني والتشريعي (5)
- التدبير البيداغوجي والنجاح المدرسي (2)
- التربية الدامجة (3)
- التقويم المؤسساتي (2)
- التواصل والتنشيط (1)
- التوثيق و الأرشفة (5)
- الحياة المدرسية (2)
- الشراكة والتعاون (1)
- القيادة (21)
- المكتبة الالكترونية للتحميل pdf (3)
- الموارد البشرية (1)
- امتحانات المصادقة على مجزوءات التكوين (2)
- امتحانات مصححة (1)
- تكنولوجيا المعلومات (2)
- لغة الجسد (1)
- مجزوءات مسلك الإدارة التربوية (6)
- مشروع المؤسسة (3)
- مواقع صديقة (5)
- وضعيات ممهننة (7)
السبت، 19 ديسمبر 2020
السبت، 24 أكتوبر 2020
ملخص كتاب "الموهبة وحدها لا تكفي أبداً" للكاتب جون سي ماكسويل
«الموهبة وحدها لا تكفي» عنوان كتاب الأمريكي جون ماكسويل الذي سلط الضوء فيه على العوامل المساعدة لنجاح الشخصية الموهوبة، وقال لماذا لا نسمع دائماً عن كثير من الموهوبين الذين لا يحققون نجاحاً كبيراً في حياتهم؟ وتدعيماً لوجهة نظره الخاصة؛ حدد «ماكسويل» في كتابه ثلاث عشرة نصيحة حاسمة يمكن من خلالها البدء في تنمية قدراتك؛ لتصبح مواهبك أكثر متانة، حيث يعتمد على إعجابه الشديد بالمواهب الكبيرة في الرياضة والعمل والقيادة والعلاقات الإنسانية؛ ليوضح الفارق بين الموهوبين والناجحين، ويضع خارطة لطريق الراغبين في الاستفادة من الحد الأقصى لقدراتهم. ويوضح الكاتب العائق الأساس الذي يقف في طريق النجاح؛ وهو عدم ثقة الفرد في قدراته، وأن ما ينقصه في هذه الحالة لا يقتصر على الموهبة فحسب، وإنما يمتد إلى تدعيم جذور الثقة بالنفس. كل هذا لا يكفي إلا بوجود الإيمان لتحقيق النجاح والسعي له.
يُعتبر كتاب "الموهبة وحدها لا تكفي أبداً" من أشهر الكتب التي ألفها "جون سي ماكسويل" الذي حصل على لقب خبير القيادة الأول في العالم، حيثُ تحدث ماكسويل من خلال هذا الكتاب عن بعض الأفكار المهمة التي تساعدُ على تنمية موهبة الإنسان وثقلها، لاستخدامها في تطوير شخصيتهِ وتطوير المجتمع الذي يعيش فيه، ومن خلال السطور التاليّة سنتطلع على أهم النقاط التي ذكرها الكتاب.
1- الثقة
2- الشغف
3- المُبادرة
4- التركيز
5- الاستعداد
6- التدريب
7- المُثابرة
8- الشجاعة
9- قابلية التعلّم
10- الشخصيّة
11- العلاقات
12- المسؤوليّة
13- العمل الجماعي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- الثقة:
يقول غاندي بأنّ الفرق بين ما نفعلهُ وبين ما يُمكن أن نفعله يكفي لحل مشاكل العالم، ويُمكن تطبيق ذلك على الحياة الشخصيّة، وذلك لأنّ الإنسان الذي يضع حداً لما سوف يفعله يضع حدّاً لما يُمكنُ فعله، لهذا فإنّ ثقتك برسالتك ستمنحك القوة للاستمرار بالعطاء والعمل.
2- الشغف:
تحدث الكاتب عن أهميّة الشغف في الحياة واعتبره الخطوة الأساسيّة نحو الإنجاز والنجاح، فبالشغف وحده يستطيع الإنسان أن يزيد من قوتهِ ومن طاقته ليتحول من إنسانٍ عادي إلى إنسانٍ متميز وناجح، كما وشجّع الكاتب الإنسان في الابتعاد عن الأشخاص السلبيين الذين يحاولون إطفاء شغفه.
3- المُبادرة:
يؤكد الكاتب على أهميّة المبادرة في الحياة، وبأنّ الإنسان الذي يُفكّر كثيراً قبل الإقدام على أي خطوة إلى الأمام، سيبقى واقفاً على ساق واحدة إلى أن تنتهي عليهِ الحياة دون أن يُحرز أي تقدّم أو نجاح، وبأنّ الموهبة بدون مباردة، مثل الفراشة التي لم تدخل شرنقتها، فهي لن تتحول أبداً وستظلُ أسيرة الزحف بالرغم من امتلاكها لقدرة الطيران.
4- التركيز:
إنّ الموهبة بلا تركيز كالأخبطوط التي يرتدي حذاءاً بعجلات، حيث تكون حركتهُ كثيرة بكل اتجاه، دون أن يُثمر أي عمل جيد أو نتيجة إيجابيّة، فبالتركيز وحدهُ يُمكنك أن تكتشف الطاقات الكامنة في عقلك، والتي لم تستخدمها بعد في حياتك.
5- الاستعداد:
يلعب الاستعداد الجيد لأي عملٍ ما دوراً مهماً في تخفيف الضغوط، وتصحيح مختلف الأمور التي يُفكر فيها الإنسان وإعادة النظر فيها، لإظهار الأمور الصحيحة من الخاطئة، فالاستعداد الجيد يضع موهبتك في المكان الملائم لها.
6- التدريب:
يلعب التدريب دوراً مهماً في شحذ موهبتكَ وثقلها، فلا تستطيع أن تحقق نجاحاً باهراً من خلال فعل الأمور المطلوبة منك فقط، وإنما بفعل الأمور التي تتطلب منك جهوداً أكبر من قدراتك، ولكي تُنمي موهبتك عليك أن تعمل على تغيير ذاتكَ بدلاً من التفكير فقط.
7- المُثابرة:
يؤكد الكاتب بأنّ الفرق بين الناجح والفاشل ليس في الافتقار للقوة أو للمعرفة، وإنما الافتقار للتصميم والمثابرة، فبالمثابرة وحدها تستطيع أن تحافظ على موهبتك، وذلك لأنّ الحياة هي عبارة عن عدد من السباقات القصيرة والمتتابعة، والنجاح هو عبارة عن سلسلة من الانتصارات اليوميّة الصغيرة.
8- الشجاعة:
بالشجاعة وحدها تستطيع أن تمتحن موهبتك حيث أن العالم يخسر الكثير من المواهب لافتقارهِ للقليل من الشجاهة، والشجاعة بالعموم ليست فضيلةً من الفضائل، بل هي جوهر كل فضيلة.
9- قابلية التعلّم:
يُساهم التعلّم في زيادة موهبة الإنسان وتقدّمها، لهذا فإنّ الإنسان يُعيق تطوره اليومي عندما يقبل بواقعهِ وعندما يرفض تعلّم الأشياء الجديدة، والإنسان الناجح هو الإنسان الذي يرى بأنّ مازال هناك الكثير من الأشياء التي يجب أن يتعلمها في المجال الذي يعمل فيه.
10- الشخصيّة:
تساعد الشخصيّة القويّة على دعم الموهبة للحفاظ عليها ودفعها نحو التمييز والتألق، ولتصبح صاحب شخصيّة مميزة، عليك أن تراعي مجموعةً من العناصر كالانضباط الذاتي، القيم الأساسيّة، الهويّة، والاستقامة.
11- العلاقات:
تؤثر العلاقات على الموهبة بشكلٍ سلبي أم بشكلٍ إيجابي، لهذا عليك أن تُعيد تقييم علاقتك، كأن تبتعد عن مخالطة من يغتاب، ومن يشكو، ومن ينتقد، ومن يتباكى، ومن يحسد، وأن تختلط بالشخص الذي يشاركك أفراحك، والذي يمنحك الأمل، الفرح، والابتسامة.
12- المسؤوليّة:
تعتبر المسؤوليّة الصفة الأساسيّة من صفات النجاح، وذلك لأنّ الإنسان الناجح لديهِ قدرةً كبيرة على تحمّل كامل المسؤوليّة عن كل الأعمال الي يقوم بها، وإنّ تحملك للمسؤوليّة هي الطريق الوحيد الذي سيجعل الآخرين يثقون بموهبتك وقدراتك.
13- العمل الجماعي:
يؤكد الكاتب بأنّ الموهبة وحدها لا تكفي، وبأنّك تحتاج إلى الاعتماد على الآخرين وعلى فريق عمل منظم لتنجح في الوصول إلى موهبتكَ لأعلى درجات النجاح، وذلك لأنّ العمل الجماعي يُضاعف من موهبتكَ ويُقويها.
هذه هي الأفكار الرئيسيّة التي قام جون سي ماكسويل بطرحها عبر كتابه الموهبة وحدها لا تكفي أبداً، هذا الكتاب الذي يُعتبرُ من أروع الكتب التي طُرحت في عالم التنمية البشريّة.
قد نتوقف لوهلة عن تصديق ما يقال لنا حول ما يجب أن نكون، وكيف يجب أن نتجه نحو هذا الطريق لأن فيه فهماً أفضل لذواتنا، وأن ذلك المسار هو الأمثل لتحقيق النجاح في حياتنا!
لكن لا يمكن أن نُوقِف أنفسنا عن مطالبتها الدائمة بأن نكون اِستثنائيين، سواء كان ذلك بشكل فردي أو من خلال إنسجامنا مع منظومة تجعلنا قادرين على الظهور بكيان ثابت ناجح غير مرتبك في سبيل تحقيق هذه الاستثنائية.
يتحدث ماكسويل بعد خبرةٍ طويلة في التنمية الذاتية للنفس البشرية في كتابه "الموهبة وحدها لا تكفي أبداً" Talent is Never Enough حول الموهبة فـ مهما بلغت قوتها وعظمتها في دعم حياتك إلا أنها ليست كافية لتحقيق ذلك الهدف وإظهار أنفسنا بالشكل الاستثنائي الذي نريده دون العمل على العديد من المهارات الأخرى والتي يشملها الكاتب في ثلاثة عشر مهارة يتعرض لكل واحدة منها بشكل مفصل خلال الكتاب كالثقة والشغف والتركيز وكيف يمكن تطويعهم في دعم موهبتك نحو الطريق المقصود.
الكتاب غنيّ جداً حيث يترك لك ماكسويل قدراً وافياً من القصص الحقيقية والتجارب لأشخاص عدّة نجحوا بالعمل الجاد دون موهبة وقد وصل بهم الأمر لأن يكونوا اِستثانئيين ويصنعوا الفارق في تاريخ البشرية، كما أنه هناك جانب تطبيقي في الفصل الأخير قادر على جعلك تفكر وتنقل هذه المسؤولية لنفسك لأي مدى يجب أن تعمل وتجتهد لمحو شعور العادية الذي من الممكن أن يستوطن النفس من وقتٍ إلى آخر.
أكملتُ قراءة هذا الكتاب وفكرة تَأخذني وأخرى تُعيديني حول قناعات كانت شبه ثابتة في أن الموهوبون لهم الحصة الأكبر والأسرع في هذا العالم من النجاح والثراء والتحكم بمقاييس حياتهم وتوجيهها حسبها يرودون لتحقيق النتائج المبهرة.
ثم تغيرت هذه القناعات وجعلتني أؤمن بضرورة تحرك الجميع للعمل وأننا في مرحلة ما نستطيع أن نفعل الكثير فقط بالعمل الجاد والتركيز ووضع أهداف محددة وواضحة لحياتنا، فكل إنسان قادر على التعبير هو بالفعل يمتلك موهبة.
لكن لا يمكننا إنكار وجود أمثلة واقعية ضمن العالم نجحت بفضل الموهبة بدرجة أولى وبشكلٍ سريع في عدة مجالات.
لذا بقي السؤال الأهم والذي بقي برفقتي طوال قراءتي للكتاب وهو أحقاً الموهبة تغني صاحبها عن العمل الجاد والدؤوب؟ أم أن العمل الجاد هو من يصنع الموهبة والتي يمكن أن تخرج من خلال التجارب والخبرات؟
ملخص كتاب :لا تكن لطيفا أكثر من اللازم للكاتب ديوك روبنسون
التحليل الأول :
يسعى جميع الآباء إلى تنشئة أبنائهم على القيم والأخلاق الفاضلة، لكن للأسف من بين هذه القيم أن يكون الطفل لطيفا مع الجميع وأن يراعي مشاعر الآخرين، حتى أن بعض الآباء يمدحون الطفل كلما رأوا منه علامات اللطف الزائد.
يرى "ديوك روبنسون"، مؤلف كتاب "too nice for your own good" أن التحلي باللطف الزائد عن الحد في التعامل مع الآخرين من شأنه إهدار الكثير من حقوقنا المشروعة في الحياة، بل والأسوأ من ذلك هو أن لطفنا الزائد يفسد نوايانا الحسنة التي تقف وراء تصرفاتنا فيسيء الآخرون فهمنا إلى حد الشعور بالإهانة في بعض الأحيان.
وفيما يلي نعرض 9 أخطاء عرضها كتاب "too nice for your own good" والذي تمت ترجمته إلى العربية تحت عنوان "لا تكن لطيفًا أكثر من اللازم"، يوضح فيها روبنسون 9 تصرفات شائعة جدا نمارسها في حياتنا اليومية دون أن ندري أثرها البالغ في هضم حقوقنا وإفساد علاقتنا بالآخرين.
1- محاولة أن تكون كاملا
يسعى اللطفاء دومًا إلى إعطاء الآخرين صورة مشرفة عن أنفسهم متناسين أننا بشر وأن العمل البشري دائما من سماته النقصان، وهو ما يحمل اللطفاء فوق طاقاتهم، لذا يدعوهم روبنسون إلى التفكير قليلا في أي مهمة قبل القبول بتنفيذها، والاتفاق مع من يوجهون لهم الانتقاد إن كان النقد في محله، ومن المفيد هنا أن يتجنب الإنسان التعامل مع الأشخاص الذين يوهمونه بأنه مثاليا.
وعرض الكتاب في هذه النقطة ثلاث خطوات للتواصل مع الآخرين، أولا: التصرف بما يناسب كل علاقة، فلا يصح معاملة الزوجة كمعاملة رئيس العمل والعكس صحيح، ثانيا: تقبل الفشل والاعتذار إن اكتشفت ذلك، ثالثا: إن رفض الآخرون الاعتذار يمكنك أن توضح لهم ببساطة أنك كنت تهتم لشأنهم لكن لا حيلة لك الآن.
2-القيام بالتزامات أكبر من طاقتك
ينشأ الكثير من الأطفال مع فكرة الأمل الكبير الذي يضعه الآباء عليهم، ما يدفعهم إلى تحمل ما لايطيقونه من أجل إثبات أنهم جديرين بتوقعات ذويهم، وعندما يكبرون يتحول الأمر إلى عادة لتحمل الأعباء الإضافية فقط لإثبات جدارتهم، وللأسباب التي تحدثنا عنها في النقطة السابقة، وحدد الكتاب خطوات عملية لتفادي الوقوع في هذا الفخ.
أولا يجب الرفض القاطع للمهام التي لا تناسبك ولا تمتلك الوقت للقيام بها بل وربما التي لا تستمتع بها أيضًا لأنها ستشكل عبئا عليك، كما أنه لا يجب الموافقة على قبول مهمة ما إلا بعد الوقوف على كافة تفاصيلها، ثانيا: عند قبول مهمة ما كن على استعداد للتخلي عن أحد التزاماتك في سبيل تلك المهمة، وأن تضع في حسبانك وقتا للمقاطعة والطوارئ، وأخيرا لا تتخجل من طلب مساعدة الآخرين عند الحاجة.
3-عدم قول ما تريد
يجد من تجاوز لطفهم الحد المطلوب، حرجا كبيرا في العديد من المواقف الاجتماعية لقول أو طلب ما يريدونه من الآخرين، لذا دعا روبنسون من يعاني تلك الحالة إلى التمرن على الخطوات التالية:
عند الرغبة في شيء من أحد حاول أن تخبره بجمل إيجابية وغير متزمتة مثل "أحب منك أن.."، إن شعرت بالخوف من ذلك لامانع من أن تصارح محدثك بخوفك من أن يراك لحوحا أو متسلطًا، إن لم تكن متأكدا من حقك في هذا الطلب عليك أولا أن تستفسر وأن تجمع المعلومات اللازمة لطمأنتك، عند مقاومة الآخرين حقوقك المشروعة لا ما نع من الإصرار بتكرار الطلب بصيغ مختلفة، وعندما تجد الآخرين هم من يخضون التحدث معك بما يريدوه حاول ان تزيل ذلك الخوف.
4-كبت الغضب
يظن اللطفاء أن التعبير عن غضبهم خطأ، ويخشون من إظهار مشاعر الاستياء أمام الآخرين ظنًا منهم أن ذلك سيحافظ على صورتهم المثالية في أعين الناس، إلا أن الحقيقة هي عكس ذلك تمامًا فالتعبير عن الغضب يمكن إن تم وفقًا لضوابط معينة أن يسهم في تحسين علاقتك بالناس، والأهم أنه سيزيل ما بداخلك من صراع بين كبت حرارة الغضب في داخلك أو خسارة علاقاتك.
وينصح روبنسون اللطفاء بالتعبير عن غضبهم قبل أي شيء لمن أساؤا وليس لأشخاص آخرين، مثلما يحدث عندما يوقع رئيسك في العمل عقوبة عليك وتكبت غضبك حتى عودتك إلى المنزل ثم تفرغه في وجه زوجتك، ثانيا يجب أن تخبر المسيء إليك بما تشعر، وذلك بأن تعبر عن استياءك من فعلته وليس من شخصه، وأخيرا توضح له ما تريده منه لإزالة غضبك.
5-التعقل لحظة الاندفاع
ويقصد المؤلف بهذه النقطة ألا يتصرف الشخص اللطيف بشكل مناسب عندما يتعرض للهجوم من قبل الآخرين، وينصح روبنسون اللطفاء بالتعامل في مثل هذه المواقف عن طريق أخذ بعض الوقت لحصول التوازن اللازم قبل الرد، ثم محاولة النظر للأمور من منظوره حتى تتفهم سبب غضبه، وهذا لا يعني أنك ستوافقه على ما يقول بحقك ولكنها محاولة للوصول إلى أرض مشتركة وإشعاره بأن مشاعره تحترم.
تؤدي الخطوات السابقة إلى تهيئة الشخص المهاجم إلى الاستماع إلى رد الشخص اللطيف، حينها يمكن إخبارهم بأنك ترفض معاملتك بطريقة سيئة ويمكنك حينها توضيح وجهة نظرك في الأمر.
6-الكذب البسيط
يواجه اللطفاء مشكلة كبيرة عندما يقفون أمام خيارين: إما قول الحقيقة التي قد تكون جارحة لمحدثهم، أو أن يؤثروا المجاملة اللطيفة وقمع رغبتهم في المصارحة، مثلما يحدث عندما تسألك زوجتك عن رأيك في صنف جديد من الطعام أعدته خصيصا لك.
ينصح هنا بالتفكير في المشكلة على أنها مشكلتك أنت وليست مشكلة من تريد مصارحته بالحقيقة، فأنت من تخشى أن تخيب ظن الآخرين ومصارحتهم بعيوبهم، ثم تبدأ بالحديث معربا عن احترامك للشخص وتقديرك له ولمجهوده الذي بذله، ثم تخبره بأنك تخشى أن تجرحه لكنك في الوقت ذاته تكره ألا تكون غير أمين، ثم تصارحه بالعيب أو المشكلة التي تريد إخباره بها.
7-إسداء النصح
يميل اللطفاء بطبعهم إلى الإسراع لإسداء النصح للآخرين، وعلى الرغم من أنهم يفعلون ذلك بنوايا حسنة، إلا أن هذا السلوك يعد مؤذيا للغاية للآخرين في كثير من الأحيان، فالإشراع لإسداء النص يحمل معاني التقليل من شان الآخرين، وتصدير لهم فكرة أننا نسيطر على حياتهم بشكل أو بآخر لأننا أكثر منهم كفاءة.
وبدلا من إسداء النصح يمكنك اتباع التالي، التمرن على الابتعاد عن مشاكل الآخرين وعدم استشعار أنها مشاكلك الشخصية، يمكنك إلقاء عليهم أسئلة تلفت نظرهم لما لديهم من خيارات، قدم لهم معلومات قائمة على خبراتك الشخصية وشهادات الآخرين، ليتم كل ذلك دون أن توجههم بشكل مباشر، ما سيترك أثرا طيبا في نفوسهم.
8- إنقاذ الآخرين
ضرب روبنسون مثلا لمن يسلكك طريق الإدمان، فإن كان له صديق "لطيف أكثر من اللازم، فسيهرع إلى محاولة إنقاذه من هذا الطريق، وفي الواقع فإننا نضرهم أكثر مما نفيدهم بمحاولة إنقاذهم بالطرق التقليدية، إذ تؤدي المحاولات لإخراج المدمن من دوامة إدمانه إلى مزيد من انغماسه فيها، ثم يبدأ الأثر السلبي على من يحاول الإنقاذ بأن يتأثر نفسيا بفشله في المهمة،كما يحرم من نريد إنقاذه من التطور الطبيعي لشخصيته اللازم لمساعدة نفسه.
وعرض الكتاب بديلا للمحاولات التقليدية لإنقاذ المدمنين، وهو الحديث إليهم بشكل عام عن خطورة سلوك الإدمان، ويكون ذلك في مرحلة مبكرة من الإدمان، بعدها يجب منحهم الثقة في أنفسهم وأن تطلب منهم أن يغفروا لأنفسهم هذا الخطأ، تشجيعهم على التعرف على خجلهم من هذا الخطأ ومقاومته، وأخيرا طلب مساعدة المختصين للتدخل عند الطوارئ.
9- حماية من يشعرون بالحزن
ضرب الكاتب مثلا في هذه النقطة عندما يتوفى والد أحد أصدقائك، فتسرع إلى محاولة التخفيف عنه بالطرق المعروفة إلا أنه يؤكد خطأ التصرفات التالية: التظاهر بالقوة وتجاهل ذكر الموت، والثرثرة في مواضيع أخرى غير مهمة، ومحاولة إبهاج صاحب الفاجعة، وإعطائه النصائح، واقتراح عليهم طلب منك المساعدة في أي وقت إن احتاجوا لأي شيء.
والتصرف الصحيح في تلك الحالات هو أن تظهر التعاطف الصادق مع ألمه ومصابه، أن تشعره بحضورك إلى جواره ومساندته بصدق، التطوع لمساعدته في أي من المهام التي تستطيع بالفعل القيام بها بدلا من أن تعرض ذلك شفهيا فقط، وأن تشجعه على التحدث عن مصابه إن كان ذلك سيشعره بالراحة.
التحليل الثاني
تحاول دائما أن تفعل ما يتوقعه منك الآخرون ، وتحرص على ألا تؤذي مشاعرهم
تسارع إلي مساعدة الأصدقاء والأقارب كلما احتاجوا إليك وتتفادى مضايقتهم
حتى لو أثاروا غضبك ، إذن أنت شخص لطيف وتحب وتحرص علي أن
يصفك الناس هكذا
ومع ذلك إذا أمعنت التفكير في سلوكياتك’ اللطيفة’ ستكتشف أنها في كثير من الأحيان سلوكيات’ انهزامية’ كأن تقول نعم حينما كان ينبغي ان تقول لا
أو تتظاهر بالهدوء عندما تكون غاضبا ، أو تلجأ للكذب لأنك تخشى إيذاء مشاعر الآخرين
وقد تتحمل أعباء فوق طاقاتك حتى لا تحرج شخصا عزيزا عليك
أي أنك في سبيل الحفاظ علي التعامل مع الآخرين بلطافة ترتكب العديد من الأخطاء
التي قد تؤثر بطريقة سلبية علي عملك وعلاقاتك الاجتماعية
ومن أكبر الأخطاء التي يقع فيها من يتسم باللطافة هي :
2- القيام بالتزامات أكبر من طاقتك.
3- عدم قول ما تريد.
4- كبت الغضب.
5- التعقل لحظة الاندفاع.
6- الكذب البسيط.
7- إسداء النصح.
8- إنقاذ الأخرين.
9- حماية من يشعرون بالحزن.
= النزعة إلي الكمال ...
مما يفرض ضغوطا كبيرة عليه ، ويتطلب مجهودا مضنيا منه لاثبات الذات
والقيام بالمهام المختلفة علي اكمل وجه ، فضلا عن الإرضاء الدائم للآخرين
ويجب هنا توضيح أن محاولة الوصول للكمال في حد ذاتها ليست عيبا ولكنها تصبح خطأ عندما تدفعك لوضع معايير غير واقعية لنفسك أو تكبدك ما لا تتحمل من مجهود او وقت او مال
أو عندما تصبح هاجسا لدرجة تعرقل أدائك لعملك
وأول خطوة لتصحيح هذا الخطأ هو الإيمان( وليس مجرد ترديد العبارة)
بأنه لا يوجد أحد كامل وتقبل نواحي القصور لديك
يأتي بعد ذلك إدراك ان الكمال ليس هو الطريق الوحيد لحيازة قبول الآخرين
= القيام بالتزامات أكبر من طاقتك ...
عادة دون ان نشعر يوقعنا اللطف في مأزق
اما ان نقول لا لشخص عزيز يطلب منا شيئا فنشعر بالأنانية والذنب
أو نحاول القيام بكل ما يطلب منا فنستنزف طاقتنا
= عدم قول ما تريد ...
وربما تلجأ لذلك لأنك تعتقد أنه غير مناسب اجتماعيا أو لا تريد ان تظهر بمظهر الضعيف
أو تخشى الرفض أو لا تريد أن تسبب حرجا لمن تحب
وفي كل الأحوال فإن عدم الإفصاح عن مشاعرك ومتطلباتك وكبت ما تريد في سبيل الآخرين سيؤدي بك الي المرض النفسي والعضوي كما قد تتبدد ملامح شخصيتك
= كبت غضبك ...
المقصود هنا هو الإبقاء علي هدوء الأعصاب في حين ان داخلك
يغلي نتيجة استغلال الآخرين لك او إيذائهم لمشاعرك
وهو ما يعتبر نوعا من التزييف والكذب علي النفس وعلي الآخرين
والدعوة لعدم كبت غضبك لا تعني ابدا ان تثور كالبركان
كل ما عليك ان تظهر للآخرين ان ذلك التصرف يضايقك حتى لا يكررها
= التهرب من الحقيقة ...
حرصا علي ان تكون لطيفا دائما فانك كثيرا ما تتهرب من قول الحقيقة
حتى لا تحرج الآخرين ولكن ذلك لا يفيدك ولا يفيدهم
عليك قول الحقيقة بتواضع وحساسية
فعلي سبيل المثال: اذا سألتك زوجتك عن رأيك في صينية البطاطس التي لم تعجبك
لا داعي لأن تكذب وتقول إنها كانت رائعة ، ولا داعي أيضا أن تكون فظا
وتقول انها كانت سيئة بل يمكنك الإجابة بأنك عادة تحب البطاطس من يدها
ولكن طعمها هذه المرة كان مختلفا بعض الشئ
وهكذا تكون قد خرجت من المأزق بأقل الخسائر
ان التخلص من الأخطاء البسيطة السابقة لا يعني إطلاقا التوقف عن ان نكون لطفاء
بل فقط تساعدنا علي ترشيد المجهود الإضافي المبذول للحفاظ علي التعامل بلطف
في كل الأوقات والذي كثيرا ما يأتي علي حساب أعصابنا وراحتنا
الأشخاص اللطفاء غالباً ما يفعلون الأشياء التي يتوقعها الآخرون منهم
ويحاولون إرضاء متطلباتهم، دون أن يؤذوا مشاعرهم
ودون أن يفقدوا أعصابهم
وعندما يهاجمهم الآخرون بغير تعقل ، يحافظون على لطفهم وهدوئهم
غير أن هؤلاء الأشخاص اللطفاء كلّما أمعنوا في التصرف بهذه النوايا الحسنة
ومساعدة الآخرين، وتحدثوا وتصرفوا بكل هذا المستوى الرائع من اللباقة
ينتابهم شعور بعد ذلك بالإرهاق والإحباط وعدم الثقة بالنفس
إن هذه السلوكيات التي يسلكها الأشخاص اللطفاء بنية حسنة، وبطريقة معتادة لديهم
تؤثر بطريقة عكسية على علاقاتهم، وتنتزع البهجة من حياتهم
بعد يوم تعترض هذه السلوكيات طريقنا، تصيبنا بالجنون
وتسرق وقتاً وطاقة ثمينتين هما أثمن ما نملك
وتلخص هذه السلوكيات بتسعة أخطاء ذات نتائج عكسية
وهي جديرة بالاهتمام لأننا بقليل من التفكير والجهد نستطيع التوقف عن فعلها:
• أن نحرر أنفسنا من الالتزام بما يتوقعه الآخرون منا مما لسنا مقتنعين به.
• أن نقول: لا، عند الضرورة، وأن نقي أنفسنا من تحمُّل ما لا تطيق.
• أن نخبر الآخرين بما نريده منهم، وأن نتلقاه فعلاً.
• أن نعبر عن غضبنا بطريقة تداوي، وتصون علاقتنا.
• أن نستجيب بصورة فعالة حين يهاجمنا الناس أو ينتقدوننا بلا تعقل.
• أن نخبر أصدقائنا بالحقيقة حينما خذلونا.
• أن نهتم بالآخرين دون تحمل عبء محاولة إدارة حياتهم.
• أن نساعد أصدقاءنا وأحبائنا الذين يميلون لتدمير أنفسهم على أن يستعيدوا صحتهم النفسية.
• أن نشعر بأهليتنا، ونفعنا عند مواجهة الألم، والحزن.
ومن المعلوم أن النساء تعاني ضغوطاً اجتماعية أكبر مما يعانيه الرجال كي يكن لطيفات
وأن معظم الناس يعتقدون أن الرجال لا يملكون المستوى نفسه من لطف النساء
ولكن سواء كنت رجلاً لطيفاً، أو امرأة لطيفة
فمن المحتمل أنّك تكرر الوقوع في هذه الأخطاء التسعة مما يلحق بك الضرر
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
- اقتباسات من كتاب لا تكن لطيفا أكثر من اللازم
= “عندما لا تستطيع معرفة أفكارك أو الوثوق فيها، سيكون من الصعب عليك أن تعتبر نفسك شخصاً حقيقياً، و يؤدي هذا بدوره إلى تصعيب فصل ذاتك عن من تهتم بهم و عمن تسعى لإرضائهم حتى ولو كان هؤلاء الأشخاص يدمرون حياتهم و حياتك أيضاً”
= “في أثناء تطويرك لعملية البحث عن الاستحسان الذاتي بداخلك بدلاً من أن تبحث عنه لدى الآخرين، لن تسمح ﻷصدقاءك بأن يعرّفوا لك هويتك، أو ترى فشلهم على أنه فشلك أنت، أو تتحمل مسؤولية حياتهم.”
= “لا حرج في أن يكون الإنسان آدمياً ، و هذا يعني أن يفشل الإنسان أحياناً، ولذلك لست في حاجة إلى إدانة نفسك أو رفضها”
= “يصعب التفريق بين الشعور بالخجل و الذنب، لكن ما اتفق عليه معظم الخبراء هو:
عندما يتصرف الإنسان بطريقة خاطئة يشعر بالذنب، و عندما يستنتج إن الخطأ فيه هو، سيعاني من الخجل. أي ان الشعور بالذنب يدين الإنسان بسبب شيء يفعله، في حين أن الخجل يدينه بسبب شخصيته.”
= “إذا حاولت إرضاء الجميع فإنك تجعل نفسك أسيراً، و لكنك إذا حاولت أن تخدم مصالح الجميع بما فيهم نفسك، فإنك في الحقيقة تحرر نفسك”
= “في كل مرة نحاول أن نكون مثاليين و كاملين، تكمن وراء أي غاية نبيلة حاجتنا الشديدة لنكون مقبولين، و هذه الحاجة التي لا نعبر عنها، هي نفسها التي تدفعنا غالباً لتحمل ما لا نطيق من أعباء”
= “حسن النوايا لا يقينا من خطر الإجهاد، و أننا عندما نحمل أنفسنا ما لا نطيق، فإن الكثير من الآثار تحدث تحت السطح ولا نراها دون أن ندقق النظر”
= “عندما نتحمل من الالتزامات ما لا نطيق، نصبح غاضبين في أعماقنا، على الرغم من عدم تفكيرنا في هذا، وللأسف فإننا لا نوجّه غضبنا هذا فقط إلى من يطلبون منا أداء بعض الأشياء (على ما في هذا من ظلم لنا) و لكننا نوجهه أيضاً إلى أنفسنا لموافقتها على ما يطلبون ، والغضب الذي نحوله إلى داخلنا فإنه يؤدي لا مفر إلى الإكتئاب او ما يسمى حالياً ب"استنفاذ الطاقة”
= “عادةً، دون أن نشعر، يوقعنا لطفنا في مأزق:إذا قلنا لا لشخص ما يطلب بعضاً من وقتنا نشعر بالأنانية و الذنب، و إذا حاولنا أن نفعل كل ما يطلب منا فإن التعب يستنزف حيويتنا و فعاليتنا و استمتاعنا بالحياة بلا شفقة”
= “نحن بحاجة إلى أن نذكر أنفسنا أننا نستطيع أن نجاهد أنفسنا بالعمل في القضايا النبيلة والإنسانية على حد سواء”
= “عندما يتم ترشيحك لمهمة فمن الضروري أن تستوضح متطلبات هذه المهمة منك و أن توافق بناءاً على هذا الأساس، فإذا زادت هذه المتطلبات بعد ذلك فيمكنك دائماً أن تعيد التفاوض، أو تستقيل من أداء هذه المهمة”
= “بغض النظر عن طبيعة نواياك، فأنت لا تتحكم للأبد في غضبك أو تدمره عن طريق كبته (فهو الذي يتحكم فيك ويدمرك) و سواء كنت منتبهاً أم لا فسيأتي اليوم الذي ستتعلم فيه (بطريقة أو بأخرى) أنك ارتكبت خطأ فادحاً. و كشخص لطيف، فأنت تحتاج لطريقة تتعامل بها مع غضبك”
= “ليس من الخطأ أن تغضب، ولكن الخطأ أن نعتقد أن الغضب يعتبر خطأ، و بإستمرارنا في النظر إلى الغضب من خلال نظارة شخصيتنا اللطيفة المثقفة، سنخفق في الإدراك، و بشكل حتمي سنعد انفسنا للوقوع في أخطاء يقع فيها الأشخاص اللطفاء تجاه غضبهم”
= “الغضب ليس خطأ، الخطأ يكون خياراً سيئاً، ونحن لا نملك الإختيار في الشعور بالغضب، و ليس على أي شخص أن يعلمنا كيف نغضب، الغضب ينطلق بداخلنا بطريقة تلقائية، و بدون أخذ إذننا”
= “دع الآخرون يرون أنك غير كامل و ستجعلهم سعداء ، فإذا حاولت أن تكون كاملاً طوال الوقت فسوف ينصرف عنك من تحاول أن تؤثر فيهم”
= “إفعل شيئاً من أجل الناس بلا استحقاق منهم له و امتنع عن الحكم عليهم بما يستحقون و بذلك تثري نفسك. حبهم كما هم وطلباً لمنفعتهم، و حينئذٍ سيكون الشخص الذي يحصل على أكبر منفعة هو أنت”
= “نحن نحاول أن ننقذ من يهمونا، ﻷن هويتنا قد اختلطت و تفاعلت مع هويتهم، إنما ننقذهم بشكل ما لكي ننقذ أنفسنا، لذا فعندما نفشل في إنقاذهم نشعر بأننا فاشلون مثلهم، أي أن الإدمان المدمر لدى من نهتم بهم يتحكم فينا كما يتحكم فيهم.”
= “قد لا تكون بنفس القوة و الكفاءة التي كنت تتمناها لنفسك، و لكنك أيضاً لست بنفس الضعف و العجز الذي تعتقده في نفسك”
= “قلب الانسان قادر على خداعه إلى ما لا نهاية، فنحن لدينا القدرة على إغماض أعيننا حتى يستحيل رؤيتنا لما لا نستطيع مواجهته”
= “ربما تساعدك معرفة أن عدم الإنقاذ هذا يقدم منافع معينة لك و لمن تحبهم و تحاول إنقاذهم: إنك تتصرف في أثناء إنقاذك لهم كما لو كنت تملكهم و كما لو كانوا مشكلة خاصة بك يجب عليك حلها، و تملكك هذا لا يظهر فقط عدم الاحترام لهم، بل إنه يستهلكك أيضاً.”
= “يوجد فرق هام بين توجيه من ترأسهم نحو الصواب وبين التواصل معهم بطريقة تخرج أفضل ما لديهم. فمن الواضح أن العاملين يحتفظون بمعنويات أفضل، و يتواصلون بشكل أفضل، و يعملون بكفاءة أكبر، إذا لم يقم رؤساؤهم بتوجيه الأوامر لهم في كل حين.”
= “عندما يواجه من تهتم بهم مشاكل، أو يشعرون بالارتباك أو الضياع فإنهم في الأساس يحتاجون إلى تعبيرك عن الحب بدلاً من النصيحة، انهم محتاجون إلى التأكيد من أنك لن تحط من شأنهم، أو تنظر إليهم على أنهم أشياء يمكن التأثير عليها، إنهم يحتاجون تعاملهم كأقران لك. سوف تتمكن من الوفاء بهذه الحاجات، عندما تتوقف عن اسداء النصح، و انت بذلك أيضاً تمنع المخاطرة، والنفاق، و عدم الاحترام، و التحكم الذي يتضمنه النصح.”
= “غضبك موجود، و هو في حد ذاته ليس شيئاً جيداً أو سيئاً، فهو ليس بشيء تفتخر به أو تخجل منه، و هدفك هو التحكم في قوته بطريقة مفيدة حتى تكون صادقاً مع نفسك، و أن تجعل من أساؤا إليك يتوقفوا عن إسائتهم، فمهمتك إذاً ليست أن تكبته، ولا أن ندخل في حالة هياج تلقي فيها باللوم على الآخرين، و لكن لتتقبله، و لتعترف عند الضرورة بأي خوف من التعبير عنه، و من ثم تجعله واضحاً و وصفياً عندما تعبر عنه”
= “عندما تسأل الآخرين أن يعاملوك باحترام، فأنت تطلب منهم أفضل ما عندهم بدون إنكار لحريتهم، فأنت لا تقول لهم ما يجب أن يفعلوا، ولكن ما تريد منهم أن يفعلوه، و قد لا يعطوك ما تريد بالطبع، ولكن المهم بالنسبة لهم أن يعرفوا ما تريد منهم. العلاقات الصحيحة تتطلب منك أن تحترم الآخرين، وتتوقع من الآخرين أن يعاملونك بإحترام في المقابل”
= “العلاقات المسيئة تعتبر أسوأ من عدم وجود علاقات على الإطلاق، و في الحقيقة إذا استمروا في الإساءة إليك، فقد تضطر إذاً لقطع علاقتك بنفسك.”
= “فقط عندما يعرف الآخرون ما نخاف و ما نحتاج يصبحوا قادرين على تفهمنا و معرفة شخصياتنا الواقعية.
لست مضطراً لإخبارهم كل شئ عن نفسك.
حتى من هم قريبون منك ليسوا بحاجة لمعرفة كل التفاصيل الفظيعة من جانبك المظلم، أو كل الأوهام البشعة التي جالت في خاطرك أو أي شيء قمت به و أصابك بالخجل.
ففي كل الأوقات، هم يحتاجون فقط لمعرفة الأشياء التي تناسب علاقتك معهم و تختص بصورة حقيقية بهم في هذه اللحظة”
= “محاولة الإهتمام باهتماماتك علامة على النضج”
= “تتوسل مشاعرنا القوية لنا لنعبر عنها”
الجمعة، 23 أكتوبر 2020
الصفات والمهارات اللازمة للقائد
أولاً: الصفات والمهارات اللازمة، للقائد "المدير" الفعال
1. الصفات والمهارات
إن القائد الذي يرغب في أن تكون قيادته فعالة، فعليه، أولاً، أن يكون فعالاً على المستوى الشخصي، وأن يتمتع بالقدرة على السيطرة على ذاته، ثم يسعى بعد ذلك إلى أن يكون فعالاً في طريقة قيادته. فليس من المعقول أن يكون المدير غير فعّالٍ على المستوى الشخصي، ويستطيع التأثير على الآخرين، وكما يقول "وارن بينيس" Warren Bennis، في كتابه "تعلم كيف تكون قائداً"، "لا بد قبل أن تدير الآخرين، أن تدير نفسك أولاً". وقد اهتم علماء الإدارة والباحثين، في القيادة الإدارية والعسكرية، بتحديد الصفات والمهارات، التي يجب أن يتحلى بها القائد، باعتبارها من العوامل الرئيسية في فاعلية القيادة. هذه الصفات والمهارات، إذا توافرت في القائد، تجعله فعّالاً، وتسهّل عمل القيادة، وتساعد كثيراً في الحصول على الثقة، والاحترام، والتعاون، والولاء. ويتفق معظم من كتبوا في القيادة، على تصنيف الصفات والمهارات، التي يجب أن يتحلى بها القائد، إلى أربع مجموعات، وهى: الصفات والقدرات الذاتية أو الفردية، والمهارات الفنية، والصفات الإنسانية، والمهارات الذهنية، وسيعرض فيما يلي أهم هذه الصفات والمهارات.
أ. الصفات والقدرات الذاتية أو الفردية
تتمثل أهم الصفات والقدرات الذاتية للقائد في: الصفات الجسدية، والقدرات العقلية، والمبادأة والابتكار، وضبط النفس، والشجاعة، والقدرة على الحسم، وسرعة التصرف، والقدرة على توقع الصعاب، وابتكار الوسائل لمواجهتها، والتغلب عليها.
(1) السمات الجسمانية Physical traits
تتمثل السمات الجسمانية في: القوة البدنية والعصبية، والقدرة على التحمل، والنشاط والحيوية. فنجاح القائد في أداء دوره بفاعلية، يعتمد على ما لدية من طاقة بدنية وذهنية عالية، وعلى مدى حيويته، ونشاطه، وصلابته، وقدرته على التحمل. وكلها قدرات تمكنه من أن يشيع الحيوية والنشاط في مرؤوسيه، للعمل على تحقيق الأهداف المطلوبة. ولذا فإن القائد لا بد وأن يحافظ على صحته، ويسعى إلى تجديدها في محاورها الأربعة: "الجسدية، والعقلية، والنفسية، والروحانية".
(2) القدرات العقلية Mental abilities
المقصود بالقدرات العقلية: مجموعة الاستعدادات الفكرية، والعادات الذهنية، والاعتقادات الأساسية، التي يتمتع بها كل فرد من الأفراد. وهي قدرات تختلف باختلاف البيئات والمجتمعات. ويعد "الذكاء" Intelligence من أهم القدرات العقلية اللازمة للقيادة. وهناك سمتان مميزتان للذكاء، هما: القدرة على "التصور" Imagination والتمتع بـ "روح المرح والدعابة" Sense of Humor. ولكي يكون القائد أكثر فاعلية، فلا بد أن يكون له رؤية مستقبلية. فالإنجازات الكبرى لا تأتي مصادفة، والقائد الذكي هو الذي يعمل لدنياه، كأنه يعيش أبدا، ويعمل لأخرته كأنه يموت غداً، ولذلك فإن الرؤية المستقبلية لا بد أن تحوى محورين أساسيين: محور الدنيا ومحور الآخرة، وإن القائد الحكيم هو الذي يدرس تاريخ القادة العظماء، الأكثر فاعلية، وسيجد أن لكل منهم رؤية أو حلماً، حاول أن يحققه.
(3) المبادأة والابتكار Initiation
تعني المبادأة بشكل عام، التوجه الإيجابي في الحياة Positive Attitude، والميل الذي يدفع الفرد إلى الاقتراح، أو العمل ابتداء وسبقاً لغيره. ويرتبط بهذه السمة، سمات أخرى هي: "الشجاعة، والقدرة على الحسم، وسرعة التصرف، والقدرة على توقع الاحتمالات، وابتكار الوسائل الكفيلة بمواجهتها".
(أ) فالشجاعة تمكّن القائد من مواجهة المواقف الصعبة بعزم.
(ب) والقدرة على حسم الأمور: تعتمد على كفاءة القائد، في المواقف الاستثنائية، التي تقتضي سرعة اختيار البدائل، وسرعة التصرف.
(ج) والقدرة على التوقع Expectation: هي قدرة القائد، ليس فقط على تفهم الموقف، الذي يواجهه، بل قدرته على مواجهة الموقف، الذي يتوقع حدوثه في المستقبل. فالقدرة على التوقع تعني، التعمق في النظر إلى المستقبل.
(د) أما القدرة الابتكارية Creative ability: تساعد القائد على ابتكار الأفكار الجديدة وخلقها، كما تساعده على إيجاد الحلول المناسبة، للمشاكل الصعبة.
ولكي يكون القائد أكثر فعالية، فلا بد أن يكون إيجابياً مقداماً، لا يعرف المستحيل، ولا يعرف التبرير. وأن يكون صاحب عقلية متفائلة ومنجزة، وأن يتمتع بالعزيمة والإرادة، والقدرة على الاختيار، والتخيل والتفكير الابتكاري. إن القائد الإيجابي يبحث عن المناطق التي يمكن أن يحدث فيها تأثيراً، ولا يبحث عن شماعة يعلق عليها أخطاءه، بل يبحث عن البدائل التي تؤثر في الموقف وتغيره للأفضل، إنه لا يؤمن ببقاء الأحوال كما هي، ولا يبرر سبب التخلف، بل يرى الفرصة موجودة، وكل المطلوب هو أن يكتشفها ويضع برنامج للاستفادة منها، إنه يتوكل على الله، ولكنه ليس متواكلاً، ويؤمن بقول الله تعالى: ]إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ[ (سورة الرعد، الآية 11)، وقوله تعالى: ]وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ[ (سورة التوبة، الآية 105).
(4) ضبط النفس Self – Control
تعني هذه السمة: القدرة على ضبط الحساسية، وقابلية الانفعال، ومنعهما من تعويق القدرات الجسمية والنفسية. والقائد الناجح، هو مَنْ تكون لدية القدرة على إدارة نفسه، قبل إدارة الآخرين. وهذا يتطلب منه أن يكون هادئاً، حتى يدفع مرؤوسيه إلى التصرف في هدوء، كما يتطلب منه مواجهه الأزمات، متى ظهرت بهدوء، وأن يسيطر على أعصابه في أوقات الخطر. كما أن هذه السمة تساعد القائد، على حسن استخدام سائر القدرات السابقة. وترتبط هذه السمة بسمة أخرى هي: "الاتزان الانفعالي" Emotional stability، التي تعني القدرة على التحكم في الانفعالات.
ب. المهارات الفنية
ويقصد بمهارة القائد الفنية، قدرته على استخدام معرفته التخصصية أفضل استخدام، وبراعته في استخدام الطرق العلمية المتاحة، والوسائل الفنية الضرورية، لإنجاز العمل. وهذه المعرفة يمكن الحصول عليها، بالدراسة والخبرة والتدريب.
ومن أهم السمات والقدرات، التي ترتبط بالمهارة الفنية للقائد: القدرة على تحمل المسؤولية، والفهم العميق والشامل للأمور، والحزم، والإيمان بالهدف.
(1) القدرة على تحمل المسؤولية Ability to assume responsibility
من أهم السمات، التي ترتبط بقدرة القائد على تحمل المسؤولية: ثقته في نفسه، وفي قدرته على إنجاز ما يقرره، ورغبته في أداء واجبات وظيفته، وتحمل أعبائها، وتحمل مسؤولية القرارات التي يتخذها، والأعمال التنفيذية التي يقوم بها، من دون محاولة التهرب منها، أو إلقاء مسؤولية إنجازها على الآخرين، وأن يتوفر لديه مستوى معين من الطموح، يدفعه لتحمل المسؤولية.
(2) الفهم العميق والشامل للأمور Thoroughness
وتعني هذه السمة، أن يكون القائد ملماً بالمعارف الإنسانية، وذا معرفة شاملة بما حوله، وأن يكون غنياً بثقافته.
(3) الحزم Decisiveness
وتعني هذه السمة، أن يكون القائد حازماً، وأوامره قاطعة، مع المهارة في التوفيق بين الحزم، من ناحية، ومراعاة شعور مرؤوسيه، من ناحية أخرى. وتتطلب هذه السمة، توفر القدرة لدى القائد، في الحكم الصائب على الأمور.
وأكدت الخبرة العملية، أن العاملين يفضلون، عادة، القائد الحازم، للأسباب الآتية:
(أ) القائد الحازم قادر على ضبط إيقاع العملية الإدارية، ومن ثم ضبط إيقاع المنظمة، ومنع تسرب التسيب إليها، ووضع حد لمحاولات تطويع القواعد والنظم، لصالح بعض الأفراد.
(ب) القائد الحازم يوجد نسبة من التوتر المرغوب داخل المنظمة، والذي يؤدي إلى إشاعة روح التنافس، والحض على التفوق، وعدم التقصير.
(ج) القائد الحازم قادر على التصدي للمشكلات وحسمها، وإشاعة روح الجدية في العمل، مما يوفر سمعة طيبة، تُكْسِبْ المنظمة احترام الجميع.
(د) القائد الحازم أكثر قدرة على التقييم الموضوعي للعاملين، دون مجاملة، وأكثر حرصاً على منح الحوافز، لمن هو جدير بها.
(4) الإيمان بالهدف، وبإمكانية تحقيقه
إيمان القائد بالهدف، من السمات الضرورية لنجاحه، ذلك لأن توفر هذه السمة، يزيد من قدرته على إقناع مرؤوسيه، بضرورة تحقيق الهدف، ويجعله يكرس حياته للعمل، ويقدم كل التضحيات في سبيله. إلاّ أن الإيمان بالهدف، يعتمد على إمكانية تحقيقه، وهذا يعتمد بدوره على كونه هدفاً واقعياً، يمكن الوصول إليه وبلوغه.
ج. المهارات الإنسانية
(1) تعني المهارة الإنسانية: قدرة القائد على التعامل مع مرؤوسيه، وتنسيق جهودهم، وإيجاد روح العمل الجماعي بينهم. وهذا يتطلب وجود الثقة والفهم المتبادلين، بينه وبينهم، ومعرفته لآرائهم وميولهم واتجاهاتهم. وإذا كانت المهارة الفنية، تعكس قدرة القائد على التعامل مع الأشياء، فإن المهارة الإنسانية، تعكس قدرته على التعامل مع الأفراد. واكتساب القائد للمهارة الإنسانية، أكثر صعوبة من اكتسابه للمهارة الفنية. وسبب ذلك، أن ما يدخل في مجال العلاقات الإنسانية، هو بالضرورة أكثر تعقيداً وتغيراً وتنوعاً، من المجالات الفنية، وأن التعامل مع الأفراد، أكثر صعوبة من التعامل مع الأشياء.
(2) ومن السّمات التي ترتبط بالمهارة الإنسانية للقائد: الاستقامة، و"تكامل الشخصية" Integrity. وهذه السمة تعني توافر الانسجام والاتزان في سلوك القائد، سواء في شؤونه العامة أو الخاصة. كما تعني أن يكون القائد رقيباً على نفسه، لتحقيق التكامل اللازم في سلوكه وأخلاقه. فالشخصية المتكاملة للقائد، تتطلب توافر سمات: الاستقامة، والأمانة، والإخلاص، والخلق الطيب، والمصداقية:
(أ) سمة الأخلاق والشخصية في القائد
اهتم الدكتور هنري لنك Henry Link، العالم الأمريكي، بالأخلاق والشخصية في القائد، حيث يقول في تعريف رجل الأخلاق، إنه الذي يجمع بين الفضائل الاجتماعية، بأن يكون مجداً، يقظ الضمير، مستقيم القصد، صادق الوعد، لا يشذ في عاداته. وأقر أن الخُلُق في القائد يجب أن يكون عماد الشخصية، فالشخصية التي لا تؤسس على الخلق لن تقود بنجاح، ولا جدوى في أن يكون القائد على ذكاء رفيع وشخصية متألقة، إذا كان خُلُقه من النوع الذي يجعل مرؤوسيه يزدرونه بالفطرة.
ثم يُعّرف الدكتور لنك الشخصية، بأنها المدى الذي يذهب إليه الفرد في تحويل كفاياته، وضروب نشاطه، إلى عادات وأعمال من شأنها التأثير بنشاط وإيجابية في الغير. وأن لفظي "أخلاق" و"شخصية"، يستعملان وكأنهما مترادفان، ولكنهما في الحقيقة غير ذلك. وقد أوضح الدكتور لنك الفرق بينهما، فالفرد ذو الخلق دون الشخصية، لا يفكر إلاّ في نفسه، وقد يكون مجداً، صادقاً، أميناً، معتدلاً، متديناً، ولكنه مع ذلك، محب لنفسه، غير محبوب من الغير. أما الشخصية فهي التي تمكّن الإنسان من أن يفكر في غيره، والشخص الذي لا يرى الأشياء من وجهه نظر الغير، لا يكون ناجحاً، والفرد الذي يتطلع للقيادة، يجب أن يغير اتجاهاته وعاداته، وألاّ يحصر اهتمامه في نفسه، بل في غيره، كما يجب أن يحل نكران الذات، مكان حب الذات.
ويقرر الدكتور ألفرد إدلر Alfred Adler، الذي أحاط بالكثير من أسباب إخفاق البشر، أن ذا الشخصية، هو الذي يهتم برفاقه، وكلمّا زاد اهتمامه بهم، زاد نجاحه كقائد.
(ب) التدين وعلاقته بالقيادة
يرى كثيرٌ من المفكرين، أن الدين يمكن أن يقوم بدور كبير، في تكوين شخصية القائد. وذلك حق لا ينكره أحد، فإن عدد الأتقياء الذين يخافون الله، واضح جلي بين من يشغلون المناصب العليا، ويقول الضابط المحارب باسليك في كتابه "أحاديث القيادة": "ولو أن الروح التي تذكيها حرارة الدين ليست ضرورية في تنشئة القائد العظيم، ولكن الواقع أن تاريخنا العسكري يقول: "إن كل قوادنا العظام في الميدان، كانوا أتقى الرجال وأسماهم تديناً".
ويقدم لنا الرسول القائد r وصحابته رضوان الله عليهم، أمثلة رائعة لهذا الجانب، في معارك الفتح الإسلامي.
وإذا انتقلنا إلى الأمريكيين، وجدنا كل قوادهم القوميين، أمثال جورج واشنجتون، وجاكسون، وروبرت لي، كانوا متدينيين. ولا شك أن الجنود، يُجِلوُّن، ويثقون بالقائد الذي لا يتظاهر بتدينه، ولا يحاول أن يخفيه أو ينكره.
فالقائد المطبوع على التدين، الذي يتقي الله، يجلب إلى عمله شيئاً لا يملكه الآخرون، إنه يجلب الإيمان. وهذه الصفة وحدها، لاَ حدّ لأثرها وقيمتها. لأن الإيمان وحده ينجز المستحيل.
(ج) الثقة
اجتمعت غالبية الآراء، على أن فن التأثير في جماعة من الناس، لانتهاج سبيل معين، يتطلب أن يكون للمرؤوس ثقة بنفسه، وثقة برئيسه. فالثقة بالنفس ضرورية للقوة المعنوية، التي تجعل المرؤوسين ينفذون في سرعة، وابتهاج، وإتقان، أي واجب يطلب منهم، أو يرون هم أنفسهم، أنه واجب الأداء.
ولا يستطيع كل شخص أن يكون قائداً كبيراً، أو ناجحاً بالدراسة فحسب، بل يجب أن يتصف بالشجاعة، والاعتماد على النفس، ورباطة الجأش، في وقت الخطر. والقائد ينبغي أن يكون في مقدمة جماعته، لأنه لا يستطيع أن يقودها من المؤخرة، أو من بين الصفوف. وينبغي لكل من تسند إليه قيادة، أن يكون لشخصيته التأثير الذي يلهم الثقة بمقدرته، وأن يعترف له أولئك الذين يقودهم، بأنه أقدر من في الجماعة من الرجال، حتى ينقادوا له انقياداً تاماً.
كما ينبغي أن يكون القائد قدوه لمرؤوسيه، بخلقه وشخصيته، ومظهره، ومقدرته. فالمَثلُ يولد المَثلَ، فالمرؤوسون يضعون أنفسهم في القالب الذي يصنعه لهم قائدهم، الذي يحترمونه، وأنه لمن المحقق أن المرؤوسين يفخرون، إلى حد الزهو، بالقائد الكفء، لأنهم يشاطرونه مجده. وينبغي أن ينظر إلى الجماعة على اعتبار أنها فريق، وقائدها رئيس الفريق، والرئيس لا يقف خارج الحلبة.
(د) المصداقية
يجب أن يتسلح القائد بالمصداقية، ومن ثم بدستور يلتزم به، يصنعه بنفسه. فالدستور، الذي يضعه القائد لنفسه، من داخله وبقناعته، لا بد وأن يكون ممتداً لفترة طويلة، ولا يتعرض للتعديلات إلا في حالات نادرة وضرورية. فالقائد الأكثر فعالية في المدى الطويل، هو الذي يهتم بتطبيق المبادئ ذاتها، وهو يشعر بالأمان، لأن مواقفه مبنية على مبادئ سليمة، لا تتغير بتغير الظروف المحيطة. إن المبادئ تعطي القائد الثقة في التحدث، وتعطيه الثقة في التفاعل مع الغير وإقناعهم. إن المبادئ تكون بمثابة البوصلة، التي تجعل القائد قادراً على الاتجاه إلى ما يريد الوصول إليه. ذلك أنّ الالتزام، بالمبادئ، يعطي الإنسان إحساساً بالقوة والمصداقية.
وإن الكفاءة من دون مصداقية لا قيمة لها. فقد يكون الشخص غاية في الكفاءة، ولكن مصداقيته قليلة، وعندئذٍ لا فائدة للكفاءة، إذا كانت الناس لا تثق فيه، لأنه ليس أهلاً لها، ويجب على القائد أن يتذكر قوله تعالى: ]إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ[ (سورة القصص، الآية 26).
د. المهارات الذهنية
تعنى المهارات الذهنية: قدرة القائد على إدارة الوحدة أو التنظيم، وفهمه لكافة الأعمال والواجبات، والـوظائف المطلوب منه تنفيذها، مثل: التخطيط، والتنظيم، والتوجيه، والرقابة والتنسيق، ووضع الرجل المناسب في المكان المناسب، ثم علاقة التنظيم، الذي يقوده، بالمجتمع، الذي يعمل في إطاره، بما في ذلك، القوى السياسية، والاجتماعية، والاقتصادية. وينبثق من المهارات الذهنية، نوعان آخران من المهارات، هما: المهارة الإدارية، والمهارة السياسية، اللتان يجب أن تتناسبا طردياً، كلما ارتفع مستوى القائد.
2. القائد (المدير) الفعال
بعد عرض مقومات القيادة الفعالة، وتبيان السمات والمهارات، التي يجب أن يتحلى بها القائد "المدير" الفعال، يوُضح فيما يلي بعض الحقائق عن القائد "المدير" الفعال:
أ. هناك فرق بين المدير الفعال والمدير الكفء، فالمدير الفعال هو المدير الذي يحرك الأغلبية، ويحقق النتائج المتوقعة منه بحكم منصبه؛ بينما المدير الكفء هو المدير الذي يتصف بصفات شخصية تجعله كفؤاً لشغل الوظيفة ابتداء. وقبل تحديد خصائص المدير الفعال، يجب أن توضع الحقائق التالية موضع الاعتبار:
(1) الحقيقة الأولى: لا يوجد اتفاق بين علماء الإدارة ـ أو بين ممارسيها ـ على مجموعة محددة من الصفات للمدير الفعال.
(2) الحقيقة الثانية: أن توافر تلك الخصائص لا تجعل فيمن تتوافر فيه ـ بالضرورة ـ مديراً فعالاً، "يحقق نتائج". فالمدير الفعّال ليس المدير الذي يتصف بمجموعة صفات، ولكنه المدير، الذي يحقق النتائج المتوقعة منه بحكم منصبه. إن الصفات الشخصية ـ في حد ذاتها ـ لا تصنع المدير الفعّال ولكنها ـ بالرغم من ذلك ـ تضع حدوداً على ما يستطيع أن يفعله.
ولا يمكن، منطقياً، أن توضع قائمة بالصفات، التي يجب أن تتوافر في جميع القادة، في كل زمان ومكان وموقف. فمثلاً. نجاح القائد في منظمة، أو في مجتمع حضاري معين، ليس دليلاً على نجاحه على الإطلاق، فنقيب المحامين الناجح، ليس بالضرورة أن يكون أصلح نقيب لمهنة أخرى، ومن الأمثلة في هذا الصدد، أن أحد المحافظين الذين ضربوا مثلاً طيباً في قيادة محافظته، أخفق في إدارة مشروع تجاري. كذلك، فلسفة الزعيم غاندي في الكفاح السلبي، التي قاد بها المجتمع الهندي، لم تكن مقبولة في المجتمعات، التي تؤمن بأن القائد يجب أن يتصف بالقوة والعنف. ومن ثم، فإن النظرة إلى خصائص وسمات القائد تخرج عن مفهومها التقليدي، القائل بضرورة توفر هذه الصفات، في القادة بصفة عامة.
(3) الحقيقة الثالثة: ليس من الممكن ـ عملياً ـ العثور على أشخاص تتوافر فيهم الصفات المطلوبة، بالأعداد المطلوبة، في أي مجتمع. حتى المجتمعات المتقدمة.
(4) الحقيقة الرابعة: إن الفعالية درجات، فالخط البياني للفعالية يمكن أن يبدأ من غير فعّالِ على الإطلاق، إلى شديد الفعالية.
ب. إن هناك متغيرات تأثر على فاعلية القائد "المدير"، ولذلك تعددت أنماط القيادة. وطبقاً للموقف والظروف السائدة، قد يكون أحد هذه الأنماط شديد الفاعلية، وفي ظروف أخرى يكون النمط نفسه منخفض الفاعلية. ومن أمثلة ذلك:
(1) نمط القائد الأوتوقراطي "المستبد"
المدير المستبد الديكتاتور، يكون فعّالاً عندما يكون التابعون غير ناضجين[1]، وذوي مستوى تعليمي، وخبرة منخفضين. ولذا، فإنه في مراحل التنمية الأولى للبلاد، التي ترتفع فيها نسبة الجهل، وينخفض فيها مستوى المعيشة، حيث الحاجات الإنسانية لم تتعدى مستوى الأمان، أو تحقيق الذات. ففي مثل هذه الحالة، قد يكون القائد "المدير" المستبد هو أكثر الأنماط ملائمة، حيث يكون التحفيز مستمداً من الأجر المدفوع، والمكافآت التشجيعية، والرعاية الطبية، باعتبارها العوامل التحفيزية الأولية.
(2) نمط القائد المنمى "الاجتماعي أو المجامل"
يكون أكثر فاعلية عندما يكون التابعون ناضجين[2]، والمستوى التعليمي مرتفع، ومستوى المهارة للمرؤوسين عالٍ.
(3) المدير الموفق "الوسط أو الواقعي"
يستند هذا النمط إلى قاعدة الأغلبية، والأغلبية، التي يعتمد عليها في قراراته هي الرؤساء والمرؤوسين والزملاء. وطالما أنه ملتزم بالأغلبية، فهو يحقق نتائج مقبوله، وعلاقات مقبوله. وقد توصل "هوايت" White[3]، في كتابه الشهير"رجل التنظيم"، إلى أن النمط الإداري الشائع في أمريكا، حالياً، نمط مماثل للنمط الموفق، وهذا النمط أفضل من نمط القائد الأوتوقراطي في موقف غير ملائم، كأن يتسبب نمط الأوتوقراطي إلى خلق حالة صراع في المنظمة، نتيجة العداء والقسوة المتراكمة. كما أنه أفضل من نمط المجامل في ظروف غير ملائمة، الذي ربما يتسبب في خلق حالة تسيب كبيرة في المنظمة، نتيجة الطيبة والتسامح الزائدين عن الحد، والإصرار على مبدأ العائلة الكبيرة السعيدة، في وقت لا يكون أفرادها على مستوى المسؤولية.
وعلى حد تعبير "بليك وموتون"، فإن النمط الوسط "الموفق"، ربما يكون ملائماً لمجموعة كبيرة من الحالات، ولكن هناك حالات كثيرة، لا يمكن أن يكون هذا النمط قادراً على تحقيق أفضل النتائج فيها.
ج. وبصفة عامة، يمكن أن يوصف القائد "المدير" في أي منظمة يعمل بها، بالقائد الفعّال ـ إذا كان يتبع في قيادته المبادئ التالية:
(1) ينظر إلى الوحدة (المنظمة)، التي يقودها بمفهوم النظم.
(2) يتفهم البيئة المحيطة: اقتصادية، اجتماعية، تكنولوجية.
(3) يهتم بالعمل والفرد في آن واحد، وينسج متطلبات العمل بمتطلبات الأفراد، في شكل نسيج على مستوى عال. ويحرص على زيادة انتماء المرؤوسين للمنظمة، وذلك بإظهار اهتمام المنظمة بهم.
(4) يعتبر التنظيم غير الرسمي شيئاً طبيعياً، وحقاً للعاملين، ويوازن بين الجانب الرسمي وغير الرسمي.
(5) ينظر إلى النزاع بين العاملين كشيء واقعي، يحدث نتيجة للاحتكاك في العمل، وعليه أن يستغله للتنافس بين مرؤوسيه، ويكون حازماً عند اللزوم.
(6) استخدام "التأثير" أكثر من السلطة الرسمية، في الحصول على طاقة المرؤوسين. فلا يلجأ إلى استخدام العقاب، إلاّ عند الضرورة، مع الإكثار من الحوافز الإيجابية، والإعلان عن المكافآت والجزاءات، وأسبابها، فبدون ذلك، يظن المرؤوسون أن للمكافآت والجزاءات أسباباً خفية، بعيدة عن الأداء والأمانة.
(7) يعمل على استغلال الموارد المتاحة، والحصول على أفضل النتائج، في أقل وقت ممكن، وبأقل مجهود، وبأقل تكلفة. ويلتزم بأهداف المنظمة.
(8) يعتبر الوقت عنصراً مهماً لا يمكن استعواضه.
(9) يهتم بالقدرات الإبداعية للعاملين. ويشجعهم على الابتكار.
(10) يثق في إمكانيات المرؤوسين، ويحسن الظن بهم. ويؤمن بأن الطاقة الابتكارية منتشرة بين الناس، وأن الرقابة الذاتية ممكنة. ويتجنب محاولات المنافسة والمقارنة بين المرؤوسين، فهي قد تؤدي إلى نتائج سلبية أكثر مما تؤدي إلى نتائج إيجابية.
(11) يطبق الأسلوب العلمي في تشخيص المشكلات وعلاجها.
(12) يطبق أسلوب "الإدارة بالأهداف".
(13) يطبق أسلوب "الإدارة بالاستثناء"، عن طريق تفويض السلطة.
(14) يعمل بروح الفريق، ويبث في مرؤوسيه أسلوب العمل كفريق متكامل.
(15) يفتح قنوات الاتصال الحر، ويطبق مبدأ "الكتاب المفتوح"، ويكشف جميع الدفاتر، ويعلن النتائج أمام المرؤوسين.
(16) يجب أن يكون القائد:
(أ) واثقاً من نفسه ومنفتح العقل، ونافذ البصيرة.
(ب) يحترم ذاته ويحترم الآخرين.
(ج) يعرف الحق والواجب.
(د) يعرف حق الناس عليه، وواجباته نحو الغير.
(هـ) يتفهم وجهه نظر الآخرين.
(و) يتصدى للتغيير والتطوير بشكل فعال.
(ز) يتسلح بقوة الإيمان وأن يكون صاحب رسالة، بحيث يستطيع الصمود أمام الرغبات والمصالح المتعارضة. ويحارب التسيب والفساد والرشوة والمحسوبية، بمنطق "الوقاية خير من العلاج".
(ح) لا يتوان عن إظهار كرمه للمرؤوسين الأكفاء، ولا يتوان عن منح المساعدة والتدريب للضعفاء منهم، وإلا تحولوا لنقاط ضعف دائمة بالمنظمة.
د. ومع أهمية النتائج، التي تترتب على وجود القائد الفعال، في المنظمات المدنية المختلفة، فإن وجود القائد الفعال ألزم ما يكون في المحيط العسكري. فالآثار التي تنجم عن القيادة العسكرية الفعالة، تنعكس في صور متعددة: من المحافظة على الأرواح والدماء، وكسب المعارك، وتحقيق النصر، والقصد في الجهد والمال، إضافة إلى المحافظة على كيان البلاد، وحريتها، وأمنها، ومستقبلها، ومستقبل أجيالها.
إن حياة الجيوش تصور بوضوح وجلاء، أكثر من أي منظمات أخرى، أثر القيادة وتأثيرها. فإذا وُجد القائد الكفء الفعال، انتظمت سلسلة القيادة، وسلمت روابط الكيان العسكري، وارتفعت الروح المعنوية، وبرزت قوة الجيش، وأصبح النصر قريب المنال. وعن أهمية وجود القائد العسكري الفعال يقول "نابليون بونابرت": "لا يوجد جندي رديء، بل يوجد ضابط رديء".
وعلى ذلك، فإن تحقيق فعالية القيادة في المنظمات العسكرية، تتطلب واجبات من القائد نحو مرؤوسيه، وحقوقاً للقائد على مرؤوسيه.
أما عن الواجبات فيمكن تلخيصها، في إتباع القائد للمبادئ التالية:
(1) اعرف عملك.
(2) اعرف نفسك، وابحث عن تحسينها.
(3) اعرف رجالك، وأعمل على رعاية شؤونهم.
(4) اجعل رجالك على علم ومعرفة.
(5) كن القدوة والمثل الأعلى لجنودك.
(6) تأكد أن المهمة المطلوب تنفيذها مفهومه، وأجعل أوامرك حاسمة ومقبولة، وأشرف على تنفيذها.
(7) درب رجالك على العمل كفريق.
(8) اجعل قراراتك حاسمة وسليمة، وفي الوقت المناسب.
(9) ابحث عن المسؤولية، وتولى تنميتها بين معاونيك.
(10) استخدم قيادتك طبقاً لقدراتك.
(11) تحمل مسؤولية أعمالك، ولا تتهرب منها.
وأما عن حقوق القائد على مرؤوسيه، فإن حقوق القيادة تتمثل في ثلاثة جوانب رئيسية:
الجانب الأول: السمع والطاعة، فمن دونها لا يكون هناك انضباط، وتصبح الأمور فوضى. فالسمع والطاعة واجبان، في كل ما يحبه المرؤوس وما يكرهه، في غير معصية الله.
الجانب الثاني: المناصرة والتأييد: ويكونان بالمشاركة الوجدانية، والمشاركة الفعلية، والمناصرة باللسان، والمناصرة بالسلاح والأموال، إذا اقتضى الأمر، حتى لو كان قرار القائد وأوامره تخالف ما يرتئيه المرؤوس ويقتنع به.
الجانب الثالث: النصح والتسديد: وذلك بإبداء الرأي، بإخلاص وأمانة، وبالأسلوب المهذب، الذي يقتضيه الانضباط، وفي حدود معرفة المرؤوس وتخصصه، أي لا يفتى في ما لا يعلم، ولا يصدر الأحكام في ما يجهل؛ فالعصر الذي نعيش فيه، الآن، يتميز بخاصيتين: المعلومات والتخصص.
ثانياً: صفات القائد في الإسلام
كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته[4].
بهذا الحديث الشريف، وضع القائد المثالي محمد r دستور القيادة، وفيها تتضح أهمية القيادة في أية رتبة من رتبها، وعظم شأن القائد، كبيراً كان، أو صغيراً.
1. حتى لا ننسى ما بين أيدينا من كنوز وردت في القرآن الكريم، والسنة الشريفة، نعرض في هذا المبحث اثنتى عشرة صفة، من بين الصفات الكثيرة، التي وردت في القرآن العظيم، يجب توافرها في من يتولى القيادة. نذكرها حتى تكون نوراً مضيئاً، يهتدي به كل من يتولاها.
أ. يقول المولى ـ عز وجل ـ في سورة البقرة: ]إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ[ (سورة البقرة، الآية 247).
(الصفة الأولى: هي سعة العلم والاطلاع، وهي نتيجة طبيعية لكمال العقل ورفعة شأنه. والصفة الثانية، هي سلامة الجسم وقوته، وما ينتج عن ذلك من شجاعة ومقدرة على القتال).
ب. ويقول الله ـ جلّ جلاله ـ في سورة القصص: ]إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ[ (سورة القصص، الآية 26)
(هنا الصفة الثالثة: وهي القوة بمعناها الشامل، في العزيمة، والشجاعة، والإقدام، والقدرة على تحمل المسؤولية. والصفة الرابعة: هي الأمانة، الأمانة في تنفيذ المهمة، الأمانة في ما بين يديه من مسؤوليات).
ج. ويقول ـ جلّ وعَلا ـ في سورة آل عمران: ]وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ[ (سورة آل عمران، الآية 159).
(الصفة الخامسة كما وردت في هذه الآية: هي لين الجانب للمرؤوسين، أي الجانب الإنساني الذي يجب أن يراعيه القائد. والصفة السادسة هي: مشاورة المرؤوسين، وأهمية الاستماع إلى الأركـان والمستشـارين، ثم اتخاذ القرار، الذي يراه القائد صائباً، وقد يكون متفقاً مع آرائهم أو مخالفا لهـا، فالمسؤولية مسؤوليته، في حالتي النجاح أو الفشل. والصفة السابعة هي: الحزم وعـدم التردد. فبعد اكتمال الدراسة، وتقديم التوصيات، واتخاذ القرار، لا وقت للتردد، بل إصرار على التنفيذ، بعد التوكل على الله، لتحقيق المهام).
د. وفي سورة التوبة: ]حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ[ (سورة التوبة، الآية 128)
(والصفة الثامنة هنا هي: الرأفة والرحمة بالمرؤوسين، وعدم التكبر عليهم، ومراعاة ظروفهم، والتعرف على مشاكلهم، ومساعدتهم على حلها).
هـ. وفي سورة النحل: ]ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ[ (سورة النحل، الآية 125)
(الصفة التاسعة هي: أن يتميز أسلوب القائد بالإقناع، وليس فرض الرأي، وبعدم معاداة الآراء التي تخالف رأيه، وأن يتميز الأسلوب بالمنطقية، والحجة القوية. ولن يتأتى ذلك، إلا لقائد مدرك لأصول القيادة وفنونها، يتميز بالخلق القويم، وبالحزم والشدة، مع الرحمة والرأفة).
و. وفي سورة البقرة: ]وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا[ (سورة البقرة، الآية 269).
(الصفة العاشرة هي الحكمة، أي يجب أن يتصف القائد بالحكمة في قراراته وأحكامه، أي يكون قادراً على وضع الأمر في موضعه، في سرعة ودقة وإتقان).
ز. وفي سورة النساء: ]وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ[ (سورة النساء، الآية 58).
(الصفة الحادية عشرة، وهي صفة مهمة، الاتصاف بالعدل، ومن هنا كانت أهمية تطبيق مبدأي الثواب والعقاب، على الكبير والصغير).
ح. وفي سورة الأحزاب، يقول المولى ـ سبحانه وتعالى ـ ]كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ[ (سورة الأحزاب، الآية 21)
(هنا نصل إلى الصفة الأخيرة، وهي الصفة الثانية عشرة: القدوة الحسنة، في الخلق، والمعاملة والإيمان).
2. القيادة في معارك الرسول r لنشر الدعوة الإسلامية
أ. خاض الرسول r ثماني وعشرين غزوة، خلال سبع سنين بعد هجرته إلى المدينة، أولها غزوة ودَّان في شهر صفر من العام الثاني الهجري، وآخرها غزوة تبوك في شهر رجب من العام الثامن الهجري.
وقد دار القتال بين المسلمين، تحت قيادته، وبين المشركين أو اليهود، في تسع غزوات، بينما فر المشركون في تسعة عشر غزوة من دون قتال، ولم يفشل الرسول r، في أي معركة خاضها المسلمون تحت قيادته، ومن يدرس بإمعان غزوات بدر، وأُحُد، والخندق، وحنين. يلاحظ بوضوح الأثر الشخصي الفعال لقيادته للمسلمين، الذي لو لم يكن المسيطر الأول على سير القتال، لتبدل وجه التاريخ الإسلامي، عما هو معروف به الآن.
إن انتصار الرسول r يرجع إلى عاملين:
(1) العامل الأول: تأييد الله سبحانه وتعالى له بنصره المبين.
(2) العامل الثاني: توفر عناصر القيادة العسكرية والمتمثلة في:
(أ) قيادة عبقرية تملك قوة التأثير، هي قيادة الرسول r.
(ب) قوات ممتازة، هم المسلمون الأوائل.
(ج) وحرب عادلة، هي حرب المسلمين ضد أعدائهم، للدفاع عن الدعوة، وحماية حرية نشر الإسلام، وتوطيد السّلام "الهدف المشترك".
ب. إن سيرة الرسول r العسكرية، تثبت بشكل جازم لا يتطرق إليه الشك، أن انتصاره كان لشجاعته الشخصية، ورباطة جأشه في أحلك المواقف، ولقراراته السريعة الحاسمة في أخطر الظروف، ولعزمه الأكيد في التشبث بأسباب النصر، واستحواذه على محبة قواته من المؤمنين، وآخى الرسول r بين أصحابه من المهاجرين والأنصار، ليسود التعاون بينهم، ويكون الجميع يداً واحدة، وحث رجاله على السمع والطاعة "الانضباط"، والثبات في المواقف، والاعتصام بالله وباليقين، وغرس فيهم العقيدة الراسخة، والثقة بالنفس، وطبق مبدأ الشورى، وحافظ على معنويات قواته، وطبق كل مبادئ الحرب المعروفة.
تلك العوامل والسّمات الشخصية، التي جعلته يتفوق على أعدائه، ولو لم تكن تلك الصفات الشخصية، المدعومة بقوة الإيمان بالله، لِمَا كُتب النصر.
ج. وباستعراض السمات المثالية للقائد، وتطبيقها على شخصية الرسول القائد r يمكن تلخيصها فيما يلي:
(1) القدرة على اتخاذ القرار الصحيح، في الوقت المناسب.
(2) الشجاعة الشخصية.
(3) الإرادة القوية الثابتة، والحماس.
(4) قوة الشخصية.
(5) رباطة الجأش وثبات الأعصاب.
(6) القدرة على تحمل المسؤولية.
(7) المعرفة التامة بمبادئ الحرب وفنونها.
(8) بعد النظر، والذكاء.
(9) المعرفة التامة لقرارات مرؤوسيه، وحالتهم النفسية والمعنوية.
(10) الثقة المتبادلة بين القائد ومرؤوسيه.
(11) المحبة والود المتبادل بينه وبين قواته.
(12) اللياقة البدنية.
(13) الاستقامة والسمعة الطيبة، والإيمان.
د. القدرة على اتخاذ القرار الصحيح في الوقت المناسب
يعتمد اتخاذ القرار المناسب على الاستعداد الذهني للقائد، وتوفر المعلومات والبيانات. فمن ناحية الاستعداد الذهني، فليس هناك من ينكر القدرة العقلية للرسول r. أما عن توفر المعلومات، فكان الرسول يحصل عليها عن طريق الاستطلاع الشخصي، ودوريات الاستطلاع، ودفع مجموعات قتال الاستطلاع بالقوة، وباستجواب الأسرى والسكان المحليين، وكافة المصادر الأخرى.
هـ. الشجاعة الشخصية
برزت شجاعة الرسول r في كل معاركه التي خاضها، وفي غير المعارك على حد سواء، ومن أمثلة ذلك ما حدث في معركة بدر، وأُحد وغزوة الخندق، وغزوة حنين.
و. الإرادة القوية
إن صمود الرسول r وحده، تجاه التيار الجارف من المشركين، منذ نزول الوحي عليه، وحتى وفاته، لأقوى دليل على إرادته القوية الثابتة.
ز. قوة الشخصية
كان الرسول r متواضعاً حليماً، رؤوفاً رحيماً، ومع ذلك لا يجرأ أحد أن يرفع صوته فوق صوته، أو يرد له أمراً، أو يتردد في تنفيذه. وترجع أسباب قوة شخصية الرسول r إلى:
(1) محبته للناس جميعاً، ورغبته الشديدة في خيرهم وهدايتهم وإسعادهم، فعَنْ أَنَسٍ عَنْ النَّبِيِّ r قَالَ: ]لاَ يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِه[[5].
(2) خلقه العظيم، وثقة الناس في أنه أفضل الخلق أجمعين.
(3) تكامل شخصيته، وإنكاره لذاته.
ح. رباطة الجأش، وثبات الجنان:
لم يهتز الرسول r في حالتي النصر والإخفاق، وكان يتمتع بمقدرة خارقة في السيطرة على أعصابه في أحلك الظروف، وأشد المواقف حرجاً.
ط. القدرة على تحمل المسؤولية:
لم يكن هناك من يشارك الرسول r في تحمل المسؤولية الضخمة في كافة نشاطاته العسكرية، وغير العسكرية. إن أصحابه كانوا يعاونوه في كل شيء، ولكنه كان يتحمل مسؤولية كل شيء، منذ بعثه وحتى وفاته.
ي. بُعد النظر والذكاء:
كان رسول الله r يتحلى بمخيلة قوية، وبُعد نظر في كل أعماله العسكرية، وغير العسكرية، وكان يفكر في كافة الاحتمالات القريبة والبعيدة، ويدخلها في حسابه عند إعداد الخطط لكل موقف محتمل، ومن أمثلة ذلك:
(1) قبول الرسول r شروط هدنة الحديبية.
(2) تفكيره في كل كبيرة وصغيرة، والإعداد لكل أمر عدته، واتخاذ كافة احتياطات الحذر والحيطة، لذلك لم يستطع أعداؤه مباغتته في أي موقف، واستطاع أن يباغت أعداءه في أغلب غزواته.
ك. معرفة قدرات مرؤوسيه وحالتهم النفسية والمعنوية
كان يكلف كل واحدٍ بواجب يتفق مع قدراته البدنية والعقلية، ولذلك نجح معظم أصحابه في إنجاز مهامهم، بكفاءة وإتقان.
ل. الثقة المتبادلة بين القائد ومرؤوسيه
كانت ثقة أصحاب الرسول r به عظيمة للغاية، كما كانت ثقته بأصحابه بالدرجة نفسها من العظمة. كما كان الرسول r يساوي نفسه مع أصحابه، ويشاورهم في الأمر.
م. المحبة المتبادلة
ظهرت محبة الرسول r لأصحابه، ومحبة أصحابه له، في غزواته، بل في كل موقف له في السلم والحرب.
ن. اللياقة البدنية
كان للرسول r لياقة بدنية فائقة، وكان يلجأ إليه أصحابه، عند حفر الخنادق، كلما استعصت عليهم صخرة، فيسرع إليها لتحطيمها وتفتيتها بمطرقته، التي يهوى بها ساعده القوى. وقد شارك أصحابه حراساتهم واستطلاعاتهم، وفي مسيراتهم الطويلة الشاقة في كافة فصول السنة، وأظهر في ذلك تحملاً وجلداً، يعجز عنه أقوى أصحابه.
س. الاستقامة والسمعة الطيبة
(1) ينتسب الرسول r إلى أشراف قريش.
(2) قالت زَوْجِه خديجة، أم المؤمنين رضي الله عنها، مشجعة عندما جاءه الوحي: "أبشر يا بن العم وأثبت. فو الذي نفس خديجة بيده، إني لأرجو أن تكون نبيّ هذه الأمة. والله لا يخزيك الله أبداً. إنك لتصل الرحم، وتصدق الحديث، وتحمل الكَلّ وتُقْرى الضيف، وتعين على نوائب الحق".
ويقول الله تعالى فيه: ]وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ[ (سورة القلم، الآية 4).
ع. سمات أخرى
(1) المساواة
ساوى الرسول r نفسه بأصحابه في كل شيء بل استأثر لنفسه بالخطر، ومضاعفة الجهد والحرمان الشديد، وتحمل أخطر المواقف بنفسه، ولم يترك أصحابه يتعرضون للخطر وحدهم، وشاركهم في طعامهم وشرابهم ولباسهم، وحمل الأحجار والأتربة.
(2) الشورى
كان الرسول r يستشير أصحابه في كل المواقف، التي تؤثر على مصالح المسلمين العسكرية وغير العسكرية، استشارهم في كافة غزواته عدا غزوة الحديبية، وأخذ بآرائهم حتى لو كانت تخالف رأيه، كما حدث في غزوة أُحد.
ف. معرفة مبادئ الحرب وتطبيقها
كان الرسول r يعرف مبادئ الحرب بالفطرة، التي تدل على استعداده الفطري الممتاز للقيادة.
وقد طبق الرسول هذه المبادئ في معاركه كلها مما كان له أثر حاسم في انتصاراته، ومن أمثلة ذلك:
(1) اختيار هدف المعركة والمحافظة عليه.
(2) الأعمال التعرضية.
(3) المفاجأة.
(4) الحشد.
(5) الاقتصاد في القوى.
(6) التأمين الشامل.
(7) خفة الحركة والقدرة على المناورة.
(8) التعاون.
(9) الحفاظ على الروح المعنوية.
(10) التأمين الإداري.
[1] الغير ناضج: يتصف بالسلبية، والاعتماد على الغير، الجمود في التصرف، الاهتمام بنفسه.
[2] الناضج: يتصف بالإيجابية، والاعتماد على النفس، والمرونة في التصرفات، والاهتمام بالآخرين، واهتماماته بالمدى البعيد.
[3] White, The organization man.
[4] عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي نَافِعٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ r قَالَ: ]كُلُّكُمْ رَاعٍ فَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ فَالأَمِيرُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ بَعْلِهَا وَوَلَدِهِ وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْهُمْ وَالْعَبْدُ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُ أَلاَ فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ[؛ رواه البخاري، الحديث الرقم 2368.
[5] رواه البخاري، الحديث الرقم 12.

