الأحد، 11 أكتوبر 2020

3 حيل للتعامل مع المدير السلبي العدواني

 

 


الرؤساء السلبيين العدوانيين هم مصدر إزعاج شديد للموظفين، فهم لا يؤثرون على مجري العمل فقط، بل يؤدون إلى تحفيز

السلوك العدواني لدى الموظفين، وعدم رضاهم عن العمل، وشعورهم بالضائقة النفسية، وانتشار الإكتئاب فيما بينهم.

قوفقا لفحص الصحة النفسية الأمريكي على أكثر من 17،000 موظف في 19 صناعة، أثبت أن  64٪ من الموظفين لا يشعرون أن رئيسهم يوفر

لهم الدعم الكافي، ووجدت دراسة أخرى أن 44٪ من الموظفين تركوا وظائفهم بسبب رئيس سيء الطباع سلبي وعدواني.\

ويعد المدير السلبي العدواني من أسوأ أنواع المديرين ذوي الطباع السيئة على الإطلاق، لذلك سنقدم لك فيما يلي ثلاث استراتيجيات للتعامل مع هذا

النوع من المديرين.

.

استبق الخطوات

يقول أحد خبراء التنمية البشرية أنه تعامل مع أحد المديرين السلبيين العدوانيين في بعض الأوقات والتي عاصر معه هذا الموقف، عندما كان يحتاج أحد

المسئوليين التفيذيين اتخاذ أحد القرارات الهامة في حضرت هذا المدير فإتخذ القرار ولكنه فوجيء بالمدير يقول له: “حسنا، أستطيع أن أفهم لماذا اتخذت

هذا القرار على الأخص، ولكن هناك عوامل الأخرى التي لا تعلمها لذلك فإن هذا القرار لاغي وسنقوم بإتخاذ هذا القرار – قرار أخر-“، وعندما طلب

منه المسئول ابراز تلك العوامل، رد عليه المدير السلبي العداوني المتسلط:” ليس لدي الوقت الكافي لأن أشاركك إياها الآن”.

لذلك من الضروري للغاية أن تستبق الخطوات، فقبل بداية أي نقاش مع المدير حول أي قرار أو خطة ما قم بسؤاله:”هل لدي كل المعلومات التي

أحتاجها لاتخاذ هذا القرار أو هل هناك معلومات لديك يمكن أن تغير خياراتي؟” فقد أجبر هذا السؤال رئيسه على اتخاذ القرار الذي يرياه من البداية

بشكل متسلط دون عناء تعبك، أو انه سيعطيك الحرية لإتخاذ القرار الذي تريده بناءا على كافة المعلومات التي سيبرزها لك، حيث انه سيحد من قدرة

رئيسك  على اتخاذ المواقف السلبية العدوانية في لحظات حرجة بالنسبة لك.

.

 لا تنحدر لمستواه

عندما يستخدم رئيسك السلوك السلبي العدواني، لا شك انك ترغب بشده في الرد بنفس الطريقة لتأخذ حقك و تخرج كافة الغضب الذي بداخلك، ولكن

عليك ان تمتنع عن هذا الأمر فعلك ان لا تنحدر ابدا لمستواه .

ولكنك بكل بساطة يمكنك سؤاله ” لماذا هذا الجفاء وهذه الطريقة”، سيكون رده عليك ” ماذا؟، انا لا أفهمك ماذا تعني فأنا أعاملك بلطف وليس هناك

أمر ما”، فعلى الأقل تكون بتلك الطريقة قد استمتعت بفكرة قابلت الطريقة الفظة بنفس الطريقة، ولكن بلا خطأ يحسب عليك.

كما إنك إذا قم رئيسك بالتقليل من عملك ومجهودك، فلا تأكل الطعم وتحكي لكافة الموظفين عن سوء معاملته وانك لا تستحق ذلك، فهم على دراية كاملة

بكل ما تقوله، لذلك التزم الصمت، حيث انك ستحصل على مزيد من الإحترام من الجميع عندما تكون الشخص الأعقل و الأنضح مقارنة بهذا المدير”.

حيث أن هناك العديد من النتائج السلبية عن انحدارك لمستواك لمستوى حديث رئيسك والتي على رأسها انك بذلك تعزز من سلوك رئيسك العدواني

و السلبي بل وتضفي عليه الشرعية، كما انك بذلك توطأ الطريق لعقد غير معلن عن النهج العدواني لعلاقتكما الذي سيصبح مباشر بشكل أكبر

وليس سري.

ثانيا، من المحتمل أن تتناقض مع قيمك الخاصة من خلال التصرف بطرق لا تحترمها.

كما عليك ان تكون على دراية كاملة بأن العدوانية السلبية هي استجابة لا واعية للقلق أو التهديد المتصور، فهؤلاء الزعماء العدوانيين السلبيين يميلون

إلى أن العيش وحيدين، غير آمنين إلى حد كبير، ودائما ما يشعرون بالقلق دائما، لذلك عندما تتعامل معهم تعامل بشفقة كبيرة على حالهم.

.

اطلب المشورة بإحترام

إن المديرين العدوانيين يحب ان تبرز مدى احترامنا لهم سعيا لتعزيز الثقة في علاقتنا معهم، حيث ان الاشخاص الذي تتميز بالسلوك العدواني يكون

التعامل معهم بنفس سلوكهم أمر يزيد من حدت تعاملاتهم المسيئة.

لذلك إذا حضرت إجتماع وقام المدير بالسخرية من أفكارك، بعد انتهاء الاجتماع اذهب إليه وقل له ما يلي:” أري انك في الاجتماع الاخير و بعد عرضي

لأفكاري قمت بالسخرية منها، مما يدل ان افكاري لم تنل اعجابك، لذلك انا اطلب منك المشورة لتعطيني بعض النصائح التي يمكنني من خلالها تطوير

افكاري و عملي وبالتالي اقدم ما ينل اعجابك”.

بمجرد قول الكلام بتلك الطريقة ستجربه على ان يقول لك:” لا لم اقصد ان اقوم بذلك على الإطلاق، و نظرا لانك طلبت النصيحة فعليك ان تقوم بـ…..”.

حيث انه دائما ما يكون هناك طرق فعالة لرفع شكواك و مخاوفك  دون تعزيز سلوك المدير العدواني والسلبي والذي تحاول تجنبه والقضاء عليه، حيث

ان تعزيز طريقة الحوار بينك وبين المدير و تعزيز الثقة بينكما له فوائد على المدي الطويل.

مفهوم التواصل: النماذج والمنظورات بقلم: د.جميل حمداوي

 
1- مفهوم التواصل:

يفيد التواصل في اللغة العربية الاقتران والاتصال والصلة والترابط والالتئام والجمع والإبلاغ والانتهاء والإعلام. أما في اللغة الأجنبية فكلمة communication تعني إقامة علاقة وتراسل وترابط وإرسال وتبادل وإخبار وإعلام. وهذا يعني أن هناك تشابها في الدلالة والمقصود بين مفهوم التواصل العربي والتواصل الغربي.

يفترض كل تواصل باعتباره نقلا وإعلاما مرسلا ورسالة ومتقبلا وشفرة يتفق في تسنينها كل من المتكلم والمستقبل (المستمع) وسياقا مرجعيا ومقصدية الرسالة. ويعرف شارل كولي Charles Cooleyالتواصل قائلا:" التواصل هو الميكانيزم الذي بواسطته توجد العلاقات الإنسانية وتتطور. إنه يتضمن كل رموز الذهن مع وسائل تبليغها عبر المجال وتعزيزها في الزمان. ويتضمن أيضا تعابير الوجه وهيئات الجسم والحركات ونبرة الصوت والكلمات والكتابات والمطبوعات والقطارات والتلغراف والتلفون وكل ما يشمله آخر ما تم في الاكتشافات في المكان والزمان"1.

يتبين لنا عبر هـذا التعريف أن التواصل هو جوهر العلاقات الإنسانية ومحقق تطورها. وبالتالي، فالتواصل له وظيفتان من خلال هذا التعريف:

أ?- وظيفة معرفية: تتمثل في نقل الرموز الذهنية وتبليغها زمكانيا بوسائل لغوية وغير لغوية؛

ب-وظيفة تأثيرية وجدانية: تقوم على العلاقات الإنسانية.

وتركز الصورة المجردة للتواصل على ثلاثة عوامل أساسية:

1- الموضوع: وهو الإعلام؛

2- الآلية: التي تتمثل في السلوكات اللفظية وغير اللفظية؛

3- الغائية: أي الهدف من التواصل ومقصديته البارزة( البعد المعرفي أو الوجداني أو الحركي)

والتواصل أنواع عدة: فهناك التواصل البيولوجي والإعلامي والآلي والسيكولوجي والاجتماعي والسيميوطيقي والفلسفي والبيداغوجي والاقتصادي...ويقول طلعت منصور في هدا الصدد:" إن وظيفة الاتصال تتسع لتشمل آفاقا أبعد . فكثير من الباحثين يتناولون الاتصال كوظيفة للثقافة وكوظيفة للتعليم والتعلم وكوظيفة للجماعات الاجتماعية وكوظيفة للعلاقات بين المجتمعات، بل ويعتبرون الاتصال كوظيفة لنضج شخصية الفرد وغير ذلك من جوانب توظيف الاتصال"2.

وهكذا، يمكن القول: إن الاتصال أو التواصل عبارة عن عملية نقل واستقبال للمعلومات بين طرفين أو أكثر. ويستند التواصل إلى التغذية الراجعة Feed Back عندما يحدث سوء الاستقبال أو الاستيعاب. والاتصال الإنساني كذلك (أنواع) أنماط:

أ?- الاتصال بين الأفراد( التواصل الذاتي، وتواصل الفرد بين الآخرين) (communication interpersonnel)؛

ب?- التواصل الإعلامي القائم على تكنولوجيا الاتصال كالتلفزة والراديو والإشهار والسينما... (communication de masse )؛

ت?- الاتصال بين الجماعات الاجتماعية (communication de groupe)؛

إذا، فالتواصل:" هو العملية التي بها يتفاعلون المراسلون والمستقبلون للرسائل في سياقات اجتماعية معينة"3.

وللتواصل ثلاث وظائف بارزة:

1- التبادل: Echange

2- التبليغ:Transfert

3- التأثير:Impact



2- مفاهيم التواصل:

أثناء الحديث عن التواصل لابد من استحضار بعض العناصر الأساسية في عملية التبادل. وهذه العناصر هي:

1- زمنية التواصل temporalité

2- المكانية أو المحلية localisation

3- السنن أو لغة التواصل( التشفير والتفكيك)code

4- السياقcontexte

5- رهانات التواصلenjeux de communication

6- التواصل اللفظي( اللغة المنطوقة) والتواصل غير اللفظي( اللغة الجسدية والسيميائية) communication verbale et non verbale

7- إرادة التواصل( بث الإرسالية قد تكون إرادية أو غير إرادية)volonté de communication

8- الفيدباك أو التغذية الراجعة، وذلك لتصحيح التواصل وتقويته وتدعيمه وإنهائهfeedback

9- شبكة التواصل.réseau

3- نماذج من التواصل:

هناك كثير من نظريات التواصل التي حاولت مقاربة وفهم نظام التواصل؛ لذلك من الصعب استقراء كل النظريات التي تحدثت عن التواصل، بل سنكتفي ببعض النماذج التواصلية المعروفة قصد معرفة التطورات التي لحقت هذه النظريات والعلاقات الموجودة بينها:

1- النموذج الأول: النموذج السلوكي:

وضعه المحلل النفسي الأمريكي لازويلLasswell D . Haroldسنة 1948 ويتضمن مايلي:

من؟ ( المرسل)ــــــــــ يقول ماذا؟( الرسالة)ـــــــــ بأية وسيلة؟ ( وسيط) ــــــــــــــ لمن؟ ( المتلقي) ـــــــــــ ولأي تأثير( أثر)

يرتكز هذا النموذج على خمسة عناصر، وهي:

المرسل ـ الرسالة- القناة- المتلقي- الأثر.

ويمكن إدراج هذا النموذج ضمن المنظور السلوكي الذي انتشر كثيرا في الولايات المتحدة الأمريكية، ويقوم على ثنائية المثير والاستجابة. ويتمظهر هذا المنظور عندما يركز لازويل على الوظيفة التأثيرية، أي التأثير على المرسل إليه من أجل تغيير سلوكه إيجابا وسلبا. ومن سلبيات هذا النظام أنه يجعل المتقبل سلبيا في استهلاكه، ومنظوره سلطوي في استعمال وسائل التأثير الإشهاري في جذب المتلقي والتأثير عليه في صالح المرسل.

وللتمثيل: فالمدرس هو المرسل، والتلميذ هو المتلقي، والرسالة ما يقوله المدرس من معرفة وتجربة، ثم الوسيط الذي يتمثل في القنوات اللغوية وغير اللغوية، والأثر هو تلك الأهداف التي ينوي المدرس تحقيقها عبر تأثيره في التلميذ.

2- النموذج الثاني: النموذج الرياضي:

وضعه المهندس كلود شانون Claude Shannon سنة 1949 والفيلسوف وارين Waren Weaver. ويركز على المكونات التالية:

مرسل ـــــــــــــ ترميز ــــــــــ رسالة ــــــــ فك الترميز ــــــ متلقي

يعتمد هذا النظام التواصلي على عملية الترميز أو التشفير، فالمرسل هو الذي يمكن أن يتقمص دوره المدرس حيث يرسل رسالة معرفية وتربوية مسننة بلغة وقواعد ذات معايير قياسية أو سماعية يتفق عليها المرسل والمرسل إليه الذي يتمثل في التلميذ أو الطالب. فالمدرس يرسل خطابه التربوي عبر قناة لغوية أو شبه لغوية أو غير لغوية نحو التلميذ/ الطالب الذي يتلقى الرسالة ثم يفك شفرتها ليفهم رموزها عن طريق تأويلها واستضمار قواعدها.

يهدف هذا النموذج إلى فهم الإرسال التلغرافي وذلك بفهم عملية الإرسال من نقطة Aإلى B بوضوح دقيق دون إحداث أي انقطاع أو خلل في الإرسال بسبب التشويش. ويتلخص مبدأ هذا النظام بكل بساطة في:" يرسل مرسل شفرته المسننة إلى متلق يفك تلك الشفرة". ومن ثغرات هذا النظام الخطي أنه لا يطبق في كل وضعيات التواصل، خاصة إذا تعدد المستقلبون، وانعدم الفهم الاجتماعي والسيكولوجي أثناء التفاعل التواصلي بين الذوات المفكرة. كما يبقى المتقبل سلبيا في تسلمه للرسائل المشفرة.

3- النموذج الثالث: النموذج الاجتماعي:

هو نموذج ريلي وريلي Riley &Riley الذي يعتمد على فهم طريقة انتماء الأفراد إلى الجماعات. فالمرسل هو المعتمد والمستقبل هم الذين يودعون في جماعات أولية اجتماعية مثل العائلات والتجمعات والجماعات الصغيرة...

وهؤلاء الأفراد يتأثرون ويفكرون ويحكمون ويرون الأشياء بمنظار الجماعات التي ينتمون إليها والتي بدورها تتطور في حضن السياق الاجتماعي الذي أفرزها. ويلاحظ أن هذا النموذج ينتمي إلى علم الاجتماع ولاسيما إلى علم النفس الاجتماعي حيث يرصد مختلف العلاقات النفسية والاجتماعية بين المتواصلين داخل السياق الاجتماعي. وهذا ما يجعل هذا النظام يساهم في تأسيس علم تواصل الجماعة la communication de groupe.

ومن المفاهيم التواصلية المهمة داخل هذا النظام نجد مفهوم السياق الاجتماعي والانتماء إلى الجماعة.4

4- النموذج الرابع: النموذج اللساني:

يعد رومان جاكبسون Roman Jackobson واضع هذا النموذج سنة 1964, إذ اعتبر أن اللغة وظيفتها الأساسية هي التواصل، وارتأى أن للغة ستة عناصر وهي: المرسل والرسالة والمرسل عليه والقناة والمرجع واللغة. ولكل عنصر وظيفة خاصة: فالمرسل وظيفته انفعالية تعبيرية، والرسالة وظيفتها جمالية من خلال إسقاط محور الاستبدال على محور التركيب، والمرسل إليه وظيفته تأثيرية وانتباهية، والقناة وظيفتها حفاظية، والمرجع وظيفته مرجعية أو موضوعية، واللغة أو السنن وظيفتها(ه) لغوية أو وصفية.

وهناك من يظيف الوظيفة السابعة للخطاب اللساني وهي الوظيفة الأيقونية بعد ظهور كتابات جاك دريدا J . Derrida والسيميوطيقا.

ولتوضيح مفاهيم جاكبسون أكثر نعود إلى المجال التربوي والديداكتيكي للتمثيل والشرح:

قلنا سابقا أن من وظائف التواصل لدى رومان جاكبسون:

1- الوظيفة المرجعية: يلتجىء المدرس هنا إلى الواقع أو المرجع لينقل للتلميذ أو الطالب معلومات وأخبارا تحيل على الواقع، أي تهيمن هنا المعارف الخارجية والمعارف التقريرية المرتبطة بمراجع وسجلات كالمرجع التاريخي والمرجع الأدبي والمرجع اللساني والمرجع الجغرافي...

2- الوظيفة التعبيرية:تتدخل في هذه الوظيفة ذات المرسل وذلك من خلال انفعالاته وتعابيره الذاتية ومواقفه وميولاته الشخصية والإيديولوجية.

3- الوظيفة التأثيرية: تنصب على المتلقي، ويهدف المرسل من ورائها إلى التأثير على مواقف أو سلوكات وأفكار المرسل إليه؛ لذلك يستعمل المدرس لغة الترغيب والترهيب والترشيد من أجل تغيير سلوك المتعلم.

4- الوظيفة الشعرية أو الجمالية: إن الهدف من عملية التواصل هو البحث عما يجعل من الرسالة رسالة شعرية أو أجناسية جمالية، وذلك بالبحث عن الخصائص الشعرية والجمالية مثل التركيز على جمالية القصيدة الشعرية ومكوناتها الإنشائية والشكلانية.

5- الوظيفة الحفاظية: إن التركيز على القناة فذلك لوظيفة حفاظية وإفهامية كأن يستعمل المدرس خطابا شبه لغوي أو لغوي أو حركي من أجل تمديد التواصل واستمراره بين المدرس والتلاميذ/ الطلبة، وذلك باستعمال بعض المركبات التعبيرية التالية: ( أرجوكم أن تنتبهوا إلى الدرس!)، ( انظروا هل فهمتم؟)، ( اسمع أنت!) الخ

6- الوظيفة الميتالغوية أو الوصفية: يركز المدرس عبر هذه الوظيفة على شرح المصطلحات والمفاهيم الصعبة والشفرة المستعملة مثل شرح قواعد اللغة والكلمات الغامضة الموجودة في النص والمفاهيم النقدية الموظفة أثناء الشرح.

وقد تأثر جاكبسون في هذه الخطاطة التواصلية بأعمال فرديناند دوسوسيرFerdinand. De Saussure والفيلسوف المنطقي اللغوي جون أوسطين John L. Austin.

5- النموذج الخامس: النموذج الإعلامي:

هذا النموذج الإعلامي قائم على توظيف التقنيات الإعلامية الجديدة كالحاسوب والإنترنت والذاكرة المنطقية المركزية في الحاسوب. ومن مرتكزات هذا النموذج:

1- خطوة الاتصال وخلق العلاقة الترابطية:phase de mise en contact/ connexion؛

2- خطوة إرسال الرسائل؛

3- خطوة الإغلاق phase de clôture/déconnexion.

6- العلوم المرتبطة بالتواصل:

يرتبط التواصل بعدة علوم ومعارف يمكن حصرها في المسالك المعرفية التالية:

أ?- علم التدبير والتسيير؛

ب?- العلاقات العامة؛

ت?- التربية العامة والخاصة؛

ث?- علم التسويق أو الماركتين؛

ج?- الشبكة الإعلامية وتقنيات التواصل؛

ح?- تواصل الأزمة في ميدان تسيير التواصل أثناء الأزمة؛

خ- نظريات الإخبار والإعلام؛

د-السيميولوجيا.


7- مظاهر التواصــــــــل:

أ?- التواصل الوجداني:

إن من بين وظائف التواصل التأثير على المتلقي سلبا أو إيجابا" فهناك تواصل كلما أمكن لجهاز معين وبالأخص جهاز حي أن يؤثر على جهاز آخر بتغيير فعله انطلاقا من تبليغ إرسالية"5.

وبهذا المفهوم، يفيد التواصل كل التأثيرات التي يمارسها نظام على آخر مثل تلك العلاقة التي تنبني على تطبيق أوامر وتعليمات أو ترديد إحداث تغيير في سلوك الآخر. وتعتبر السلوكية من أهم التيارات السيكولسانية التي ركزت على الوظيفة التأثيرية؛ لأن التواصل حسب المنظور السلوكي يرتكز على مفهومي المثير والاستجابة. لذلك يؤثر السلوك اللفظي أو غير اللفظي على المتلقي تأثيرات وجدانية تكون لها انعكاسات إيجابية مثل التعاون والتماثل والاندماج، وانعكاسات سلبية مثل التعارض والصراع والتنافس. ومن ثم، فالعمليات الإيجابية" أقوى أثرا وأبقى من العمليات السلبية، وإلا لما بقيت المجتمعات الإنسانية أو تقدمت نحو الرقي والنهوض، فالصراع والعمليات السالبة عموما مجالها محدود، وكذلك أسلوبها؛ ذلك لأن الحياة تضطر الأفراد بمختلف مصالحهم أو مواقفهم إلى أن يوافقوا أنفسهم بالآخرين وأن يتخلصوا من الصراع إلى الاندماج أو التكيف مع البيئة"6.

ويقصد بالتواصل الوجداني في مجال البيداغوجيا اكتساب الميول والاتجاهات والقيم وتقدير جهود الآخرين وذلك من خلال تفاعله مع المادة المدروسة واكتسابه الخبرات بأنواعها المباشرة وغير المباشرة. ولقد خصص للمجال الوجداني صنافات بيداغوجية، ومن بين المهتمين بهذا المجال " كراتهول Krathwol الذي خصص صنافة تتكون من خمسة مستويات ذات صلة وثيقة بالمواقف والقيم والاهتمامات والانفعالات والأحاسيس والتوافق والمعتقدات والاتجاهات: فكرية كانت أو خلقية.وهذه المستويات هي:

1- التقبل

2- الاستجابة

3- الحكم القيمي

4- التنظيم

5- التمييز بواسطة قيمة أو بواسطة منظومة من القيم.



ب?- التواصل المعرفي:

التواصل المعرفي هو الذي يهدف إلى نقل واستقبال المعلومات، وهو تواصل يركز على الجوانب المعرفية ومراقيها، أو بتعبير آخر إنه يركز على الإنتاجية والمردودية. ويهدف هذا التواصل إلى نقل الخبرات والتجارب إلى المتلقي وتعليمه طرائق التركيب والتطبيق والفهم والتحليل والتقويم بصفة عامة. إنه يهدف إلى تزويد المتلقي بالمعرفة والمعلومات الهادفة. ومن ثم، يقوم هذا التواصل على تبادل الآراء ونقل المعارف وتجارب السلف إلى الخلف.

ويساهم السلوك اللفظي وغير اللفظي في التواصل المعرفي إذا تم احترام شروط السيكولوجيا التي تحيط بالمتلقي أو يعيشها. فالرفع من الإنتاجية المعرفية لايتم إلا عبر سلوكات لفظية ديموقراطية تعتمد على روح المشاركة واللاتوجيهة والتسيير الذاتي والتفاعل الديناميكي البناء، وعبر سلوكات لفظية وغير لفظية مثل حركات التنظيم والحركات الديداكتيكية وحركات التقويم والتمجيد. وهكذا لايمكن عزل التواصل المعرفي عن التواصل الوجداني إلا من باب المنهجية ليس إلا. وثمة صنافات بيداغوجية في مجال التواصل المعرفي كصنافة بلوم Bloom التي تتمثل في المراقي التالية:

1- المعرفة

2- الفهم

3- التطبيق

4- التحليل

5- التركيب

6- التقييم.

ث-الجانب الحركي:

يمكن الحديث عن التواصل الحركي والحسي الذي يتناول ماهو غير معرفي ووجداني. ويتمظهر هذا التواصل في إطار السبرينطيقا والآلية والمسرح الميمي والرياضة الحركية...

ويتضمن هذا التواصل في المجال التربوي" مجموعة متسلسلة من الأهداف تعمل على تنمية المهارات الحركية، واستعمال العضلات والحركات الجسمية."7. ومن أهم صنافات هذا التواصل الحركي نجد صنافة هارو Harrow التي وضعها صاحبها سنة 1972. وتتكون هذه الصنافة من ست مراق أساسية، وهي:

1- الحركات الارتكاسية

2- الحركات الطبيعية الأساسية

3- الاستعدادات الإدراكية

4- الصفات البدنية

5- المهارات الحركية لليد

6- التواصل غير اللفظي.

7- التواصل من المنظور الفلسفي:


يذهب مجموعة من اللسانيين إلى أن اللغة وظيفتها التواصل كفرديناند دو سوسير الذي يرى في كتابه " محاضرات في اللسانيات العامة" (1916) أن اللغة نسق من العلامات والإشارات هدفها التواصل خاصة أثناء اتحاد الدال مع المدلول بنيويا أو تقاطع الصورة السمعية مع المفهوم الذهني. وهو نفس المفهوم الذي كان يرمي إليه تقريبا ابن جني في كتابه " الخصائص" عندما عرف اللغة بأنها " أصوات يعبر بها قوم عن أغراضهم". ويعرف أندري مارتيني André Martinet اللغة بأنها عبارة عن تمفصل مزدوج وظيفتها التواصل. ويعني هذا أن اللغة يمكن تقسيمها إلى تمفصل أول وهو المونيمات( الكلمات)، وبدورها تنقسم إلى فونيمات( أصوات)، ومورفيمات( مقاطع صرفية)، وهي تشكل التمفصل الثاني. لكن الأصوات لايمكن تقسيمها إلى وحدات أخرى لأن الصوت مقطع لا يتجزأ. وإذا جمعنا الفونيمات بعضها البعض كونا مونيمات، وإذا جمعنا الكلمات كونا جملا، والجمل تكون الفقرات والمتواليات، والفقرات تكون النص، ويكون النص- تأليفا واستبدالا- ما يسمى باللغة التي من أهدافها الأساسية التواصل.

ويذهب رومان جاكبسون إلى أن اللغة ذات بعد وظيفي، وأن لها ستة عناصر وست وظائف: المرسل وظيفته انفعالية، المرسل إليه وظيفته تأثيرية، والرسالة وظيفتها جمالية، والمرجع وظيفته مرجعية، والقناة وظيفتها حفاظية، واللغة وظيفتها وصفية.

إذا كان الوظيفيون يرون أن اللغة واضحة تؤدي وظيفة التواصل الشفاف بين المتكلم والمستمع فإن أزوالد دوكرو Ducrot يرى أن اللغة ليست دائما لغة تواصل واضح وشفاف، بل هي لغة إضمار وغموض وإخفاء. ويعني هذا أن الفرد قد يوظف اللغة كلعبة اجتماعية للتمويه والتخفية وإضمار النوايا والمقاصد. ويكون الإضمار اللغوي لأسباب دينية واجتماعية ونفسية وسياسية وأخلاقية. فمهرب المخدرات قد لا يستعمل اسم مهرباته بطريقة مباشرة بل يستعمل الرموز للإخفاء كأن يقول لصديقه: هل وصلت الحناء ؟ كما أن أسلوب الأمر في الشريعة الإسلامية يستعمل للوجوب والدعاء والندب، وهذا يعني أن اللغة فيها أوجه دلالية عدة مما يزيد من غموضها وعدم شفافيتها التواصلية.

ويذهب رولان بارت Roland Barthesبعيدا عندما اعتبر أن اللغة هي بعيدة عن التواصل، وجعلها لغة سلطة مصدرها السلطة. ويعني هذا أن الإنسان عبد للغة وحر في نفس الوقت. فالمتكلم عندما يتحدث لغة أجنبية فهو خاضع لقواعها وتراكبيها ولمنظومتها الثقافية، ولكنه في نفس الوقت يوظف هذه اللغة كيفما يشاء ويطوعها جماليا وفنيا, فاللغة الفرنسية استبدت كثيرا بالشعب الجزائري لمدة طويلة مما أخضعته لقواعدها وسننها اللساني؛ وعلى الرغم من ذلك نجد الأدباء الجزائريين بقدر ما هم خاضعون لهذه اللغة الأجنبية يتخذونها سلاحا لهم بكل حرية للتنديد بالاستعمار الفرنسي ونقده والهجوم عليه وتطويع تلك اللغة وتعربيها. كما أن السلطة الحاكمة قد تفرض اللغة التي تناسبها لفرض سيطرتها السياسية والإيديولوجية إذ بالقوة قد نفرض اللغة، كما أن اللغة هي التي تمنح السلطة السياسية للفئة الحاكمة.

وهكذا، نستنتج أن اللغة قد تكون أداة للتواصل الشفاف كما يمكنها أن تكون لغة للإضمار والتمويه والإخفاء كما يمكن أن تكون أداة للسلطة وسلطة في نفس الوقت.

وقد طرح مفهوم الأنا والغير في الخطاب الفلسفي كثيرا من الإشكاليات التي تنصب كلها في كيفية التعامل مع الغير وكيف يمكن للأنا النظر إلى الغير؟!

يذهب الفيلسوف الألماني هيجل على أن العلاقة بين الأنا والغير هي علاقة سلبية قائمة على الصراع الجدلي كما توضح ذلك نظريته جدلية السيد والعبد. أما جان بول سارتر فيرى أن الغير ممر ووسيط ضروري للأنا إلا أن الغير جحيم لا يطاق لأنه يشيىء الذات أو الأنا. لهذا يدعو سارتر إلى التعامل مع الغير بحذر وترقب وعدوان، وأنه يستحيل التعايش بين الأنا والغير أو التواصل بينهما مادام الغير يستلب حرية الأنا ويجمد إرادته. لذلك قال: " أنا والآخرون إلى الجحيم".

بيد أن ميرلوبونتي رفض نظرية سارتر التجزيئية العقلانية، واعتبر أن العلاقة بين الأنا والغير إيجابية قائمة على الاحترام والتكامل والتعاون والتواصل. وأساس هذا التواصل هواللغة. أما شيلر فيرى أن العلاقة بين الأنا والغير قائمة على التعاطف الوجداني والمشاركة العاطفية الكلية مع الغير ولا تقوم على التنافر أو البغض والكراهية. ويرى جيل دولوز أن العلاقة التواصلية بين الأنا والغير في المجال المعرفي البنيوي قائمة على التكامل الإدراكي.

8- التواصل من المنظور السيميائي:

تندرج تحت إطار سيميولوجيا التواصل أبحاث كل من برييطوPrieto وجورج مونان Mounin وبويسنس Buyssens ومارتينيه Martinet وغيرهم. وهؤلاء جميعا يتفقون على أن العلامة السوسيرية تتشكل من وحدة ثلاثية وهي: الدال والمدلول والقصد. وهم يركزون كثيرا في أعمالهم على الوظيفة التواصلية. ولاتختص هذه الوظيفة التواصلية بالرسالة اللسانية المنطوقة فحسب، بل توجد في أنظمة غير لسانية أخرى كالإعلانات والشعارات والخرائط واللافتات والمجلات والنصوص المكتوبة وكل البيانات التي أنتجت لهدف التواصل. وتشكل كل الأنماط المذكورة علامات، ومضامينها رسائل أو مرسلات MESSAGES.

وهكذا يقصي أنصار سيميولوجيا التواصل ذلك النوع من سيميولوجيا الدلالة التي تدرس البنيات التي تؤدي وظائف غير وظيفية التواصل المعتمد على القصدية كما لدى رولان بارت مثلا.

ونستشف من خلال أبحاث ورؤى مؤسسي هذا الاتجاه أنهم يميلون كل الميل تلافيا لتفكك موضوع السيميائيات إلى الفكرة السوسيرية بشأن الطبيعة الاجتماعية للعلامات. وحصروا السيميائيات بشكل واضح ودقيق في دراسة أنساق العلامات ذات الوظيفة التواصلية.

وبناء على ذلك فإن أفضل تناول حسب برييطو هو القول: " إن ما يميز الوظيفة التواصلية عن الوظيفة الدلالية حصرا هو القصدية التي تتجلى في الأولى لا الثانية" 8.

إن السيميولوجيا حسب بويسنس عليها" أن تهتم بالوقائع القابلة للإدراك، المرتبطة بحالات الوعي، والمصنوعة قصدا من أجل التعريف بحالات الوعي هذه، ومن أجل أن يتعرف الشاهد على وجهة التواصل في رأي بويسنس هو ما يكون موضوع السيميولوجيا"9.

وقد ساهم أنصار هذا الاتجاه في بلورة المشروع السوسيري القاضي بأن اللغة هي نظام للتواصل كما فعل كل من تروبوسكوي ومارتينيه وبرييطو، حيث اهتموا اهتماما بالغا بدراسة أنظمة الاتصال غير اللغوية وطرائق توظيفها كالإعلان وأرقام الحافلات... وغيرها من الأنظمة، بل تطور هذا الاتجاه أساسا بتطور علم الدلالة.

الهوامــــــش:


1-Charles Cooley : (social organisation) Cité in : J.lohisse : la communication anonyme. Ed. Universitaires 1969.p :42 ;

2- طلعت منصور: (سيكولوجية الاتصال) عالم الفكر، مجلد 11، السنة:1980،ص:108؛

3- المقال السابق، ص:107؛

4- A regarder :wikipédia, l’encyclopédie libre et gratuite ,P :4 ;

5- Gilles Amado/André Guillet : La dynamique des communications des groupes. Ed.Armand colin.P :3 ;

6- جميلة العسال: دروس في التربية وعلم النفس، المركز التربوي الجهوي، فاس، مطبوع جامعي، السنة الدراسية:1980-1981، ص:106؛

7- مادي لحسن: الأهداف والتقييم في التربية، شركة بابل للطباعة والنشر، ط1، 1990، ص:56؛

8- عبد الله إبراهيم وآخرون: معرفة الآخر، صص:85-68؛

9- نفسه، ص:35؛

مواقع تربوية جد مفيدة

موقع النور للادارة التربوية 

مجزوءة التواصل و التنشيط

مجزوءة التواصل و التنشيط

 

تقديم

        يعد علم التواصل من العلوم التي تحظى بأهمية بالغة عند الدارسين، مهما اختلفت وتنوعت تخصصاتهم. ولهذا نجد مجموعة من الباحثين قد اهتموا بتقديم سلسلة من الأبحاث والدراسات التي تسعى لبلورة رؤية متكاملة، تأخذ بعين الاعتبار السياق الثقافي والاجتماعي لكل جوانب التواصل الإنساني.

       هكذا، إذن، أصبحنا في عصرنا الحاضر في حاجة ملحة إلى دراسات نظرية وتطبيقية تهم مجال التواصل الإنساني؛ سواء في علاقته باللغة ( منطوقة أو مكتوبة)، أو في علاقته بالأيقونات المصاحبة للرسالة اللغوية ( رموزـ إشارات ـ حركات...)، أو في علاقته بالثقافة ، أو بالنظر في كل

   هذه المكونات من أجل الارتقاء بالتواصل الإنساني، واستثماره في مختلف مناحي السلوك البشري، من مثل: التواصل والحياة المهنية، والتواصل والحياة العامة، والتواصل وفهم الآخر.

1 ـ مفهوم التواصل لغة واصطلاحا

أ ـ لغة:

          من خصائص الإنسان أنه كائن اجتماعي لا يمكن أن يعيش في عزلة، يقول ابن خلدون في مقدمته:" إن الاجتماع الإنساني ضروري.” بمعنى أن حياة الإنسان لا تستقيم إلا بتعاونه مع أبناء جنسه لتوفير الغذاء والملبس والمأوى ولدفع الأعداء.فوجود

 

   الجماعة أساسي في حياة الإنسان، لأنه خلق ليمد جسور التواصل مع الآخر، خلق لكي يفعل ويتفاعل.

         يفيد التواصل في اللغة العربية الاقتران والاتصال والصلة والترابط      والالتئام والجمع والإبلاغ والانتهاء والإعلام

   جاء في لسان العرب أن أصل (تواصل) من " وصل: وصلت الشيء وصلا وصلة، والوصل ضد الهجران(...) والوصل خلاف الفصل(...) وفي التنزيل العزيز : ولقد وصلنا لهم القول، أي وصلنا ذكر الأنبياء وأقاصيص من مضى بعضها ببعض، لعلهم يعتبرون.واتصل الشيء بالشيء : لم ينقطع(...) والوصل ضد الهجران. التواصل ضد التصارم“.

        يشير ابن منظور إلى أن التواصل هو تلك الصلة القوية بين الناس والترابط المتين فيما بينهم . كما يحمل دلالة نقل الأخبار وربط الشيء بالشيء. تتضمن لفظة " التواصل " في عمقها تفاعلا، فالمعنى الغالب لصيغتها الصرفية هو المطاوعة والمشاركة.

        أما في اللغة الفرنسية، فقد ظهر الفعل ”تواصل“ communiquer  و“التواصل“ communication  في النصف الثاني من القرن الرابع عشر الميلادي، ومعناه  الأصلي الذي هو

   "شارك في " قريب من اللاتنية وفعلها communicare  وتعني الوضع داخل وحدة والوجود في علاقة . وهذا الوضع داخل وحدة ما يحمل ـ ظاهريا ـ وحدة الأجسام.

          عرف هذا المصطلح تطورات كثيرة عبر العصور، وعموما يمكن إجمال معانيه في التعاريف الأربعة الآتية:

vإرسال شيء ما لشخص ما .

vالتحدث عن شيء ما .

vالتحاور مع شخص ما.

vالانتقال من مكان إلى آخر .

ب ـ اصطلاحا:

        يدل التواصل في الاصطلاح على عملية نقل الأفكار والتجارب وتبادل المعارف والمشاعر بين الذوات والأفراد والجماعات. وقد يكون هذا التواصل ذاتيا شخصيا أو تواصلا غيريا، وقد ينبني على الموافقة أو على المعارضة والاختلاف .

       يعرف شارل كولي charles cooley  التواصل قائلا :"هو الميكانيزم الذي بواسطته توجد العلاقات الإنسانية وتتطور.إنه يتضمن كل رموز الذهن مع وسائل تبليغها عبر  المجال وتعزيزها في الزمان. ويتضمن أيضا تعابير الوجه وهيئات الجسم والحركات ونبـــرة

   الصوت والكلمات والكتابات والمطبوعات والقطارات والتلغراف والتلفون وكل ما يشمله آخر ما تم في الاكتشافات في المكان والزمان." 

(charles cooley :« social organisation » ,cité in :J Lohisse : la communication anonyme :edition universitaire 1969 , P .42)

2 ـ أنواع التواصل
        عند الحديث عن التواصل، أو أثناء استعمال هذا المفهوم بمثابة مقاربة تحليلية، أو منهجية إجرائية في استقراء العلاقات التفاعلية، أو قراءة النصوص والخطابات، أو فهم الروابط الذهنية والوجدانية والحركية، لا بد من استحضار مجموعة من المفاهيم النظرية، والعناصر الأساسية التطبيقية باعتبارها مكونات جوهرية في عملية التبادل والتفاعل والتأثير. وهذه العناصر هي:

1ـ زمنية التواصل.

 2ـ المكانية أو المحلية.

 3ـ السنن أو لغة التواصل ( التشفير   والتفكيك).

 4ـ السياق.

 5ـ رهانات التواصل.

 6ـ التواصل اللفظي ( اللغة المنطوقة والمكتوبة)، والتواصل غير اللفظي (اللغة الجسدية والسيميائية).

  7ـ إرادة التواصل ( بث الإرسالية قد يكون إراديا أو غير إرادي).

  8ـ الفيدباك أو التغذية الراجعة، وذلك بتصحيح التواصل، وتقويته، وتدعيمه، وإنهائه.

        وقد دأب الباحثون والمهتمون بحقل التواصل الإنساني عموما، على تقسيمه إلى قسمين كبيرين هما: التواصل اللفظي، والتواصل غير اللفظي؛ حيث يرتكز هذا التقسيم على اللغة المستعملة في العمليات التواصلية المختلفة.

أ ـ التواصل اللفظي:

     يعتمد التواصل اللفظي على أصوات، ومقاطع، وكلمات، وجمل. ويتم عبر القناة الصوتية السمعية، أي يقوم أساسا على اللغة الإنسانية.

       يؤكد الألسني الفرنسي أندريه مارتينيه أن اللغة الإنسانية باعتبارها مؤسسة من المؤسسات الإنسانية  " إنما تنتج عن الحياة في المجتمع، وهذا

   هو تماما حال اللغة الإنسانية التي تدرك بشكل أساسي كأداة للتواصل".

          وقد كانت الوظيفة التواصلية في اللغة معروفة عند النحاة وعلماء اللغة العربية القدامى، فابن جني يقول في باب "القول على اللغة وما هي" أما حدها: " فإنها أصوات يعبر بها كل قوم عن أغراضهم".

       وبما أن التواصل اللفظي يعتمد على اللغة المنطوقة وعلى اللغة المكتوبة، فإن مهارات المحادثة والاستماع والكتابة تشكل عناصر مهمة في كل عملية تواصلية. بل إن نجاح التواصل أو فشله يرتبط بمدى قدرة كل من المرسل والمتلقي على استثمارها على أحسن وجه.

 

üمهارة المحادثة:

       تعد المحادثة أهم مهارة لدى المتكلم، نظرا للدور الأساسي الذي تحققه أثناء عملية التواصل. ولهذا على المتكلم أن يراعي جملة من الشروط والأهداف في كلامه، منها:

      ـ سلامة اللغة نحوا وصرفا.

      ـ تجنب العبارات والجمل الطويلة المشتتة     لذهن المتلقي وتركيزه.

ـ تجنب الاستطراد والتفريع غير الضروري حرصا على محورية الفكرة.

 ـ التعبير عن الأفكار بأسلوب جميل غير ممل؛ أي أن يكون الكلام بينا ودالا ولطيفا.

 ـ استشعار الثقة بالنفس وامتلاك الشجاعة الأدبية في التعبير.

      كما أن للصوت دورا مهما في العملية التواصلية القائمة أساسا على الإلقاء والتحدث أمام الجمهور. يتجلى ذلك فيما

   يتركه من تأثير في نفوس المستمعين، سلبا أو إيجابا. فقد يساعد المتلقي على الفهم الجيد لكلام صاحبه إذا كان يتناسب مع المعاني، والتراكيب اللغوية المختلفة. وقد يتسبب في ضياع المعنى وعدم إبلاغه، إذا لم يعرف المتكلم كيف يكيف صوته، بين الحين والآخر، مع ما يريد إيصاله لمستمعيه،

المختلفة، من تعجب، واستفهام، وإنكار... لذلك يحتاج كل من يتولى القيادة أو الإدارة إلى البراعة في فن الإلقاء والتعبير، ليتمكن من إيضاح وجهة نظره بلغة بينة، وأساليب مقنعة، تحقق التفاعل بينه وبين جمهوره.

üمهارة الاستماع:

        يشكل الاستماع مهارة أساسية بالنسبة للمستمع، تحكمها عمليات ذهنية مختلفة أهمها الفهم والتحليل، والاستنتاج. لذلك تحتاج هذه المهارة إلى ذهن صاف قادر على الربط والإدراك. إن الاستماع ليس إجراء لنقل فكرة من ذهن المتكلم إلى ذهن المستمع، بل هو إجراء لبلوغ فهم مشترك لدى كل منهما.

ويمكن أن نحدد بعض أنواع الاستماع بالنظر إلى الهدف منه:

       ـ الاستماع للفهم وجمع المعلومات.

       ـ الاستماع من أجل التقييم والانتقاد.

       ـ الاستماع من أجل حل مشكل.

       ـ الاستماع من أجل تحقيق المتعة والسعادة.

üمهارة الكتابة:

       تستعمل مهارة الكتابة لتأدية عدة أغراض تواصلية متنوعة، كإعداد الكلمة التي سنلقيها أمام جمهور معين، أو تدوين الأفكار، وتلخيص المحاضرات، وأخذ النقط. ونستعملها كذلك لإعداد التقارير الصحفية أو الإدارية... لذلك يجب استثمارها بشكل جيد، يضمن تحقيق تواصل أفضل مع المتلقي. ويمكن الاستعانة بالنصائح الآتية:

ـ استعمال المصطلحات الواضحة التي لا تحتمل أكثر من معنى واحد، تجنبا لسوء الفهم ، أو التأويل غير المناسب.

          ـ الكتابة بأسلوب سهل خال من التعقيد.

          ـ تحديد الأفكار بدقة.

 

   ب ـ التواصل غير اللفظي:

 حـواجـبـنـا تــقضـي حـوائـجـنـا  ونـحـن سـكـوت والهـوى يـتـكـلـم

            تقوم القناة البصرية بدور أساسي في التواصل؛ لأنه لا يوظف فقط نسقا لغويا منطوقا فحسب، بل يستعمل، كذلك، نظاما من الإشارات، والحركات، والإيماءات التي تندرج فيما يسمى بالتواصل غير اللفظي،

   وهو يتجلى بشكل واضح في المسرح والميم والموضة والرقص.. إنه مجموع الوسائل الاتصالية التي تقوم على  الحركات وهيئات الجسم، وعلى كيفية تنظيم الأشياء. يقول فرويد: " من له عينان يرى بهما يعلم أن البشر لا يمكن أن يخفوا أي سر، فالذي تصمت شفتاه يتكلم بأطراف أصابعه ".

   من هنا يساعدنا التواصل المرئي على تحديد الجوانب الآتية:

        ـ تحديد المؤشرات الدالة على الانفعالات والعلاقات الوجدانية بين المتواصلين.

        ـ تعزيز الخطاب اللغوي، وإغناء الرسالة وتدعيمها بالحركات لضمان استمرارية التواصل.

        ـ التعبير عن الهوية الثقافية للمتواصلين من خلال نظام الحركات والإشارات الجسدية.

         وقد حدد هاريسون Harrisson بعض العناصر التي تتصل بالتواصل غير اللفظي وحصرها في:

vالتعابير المنجزة بواسطة الجسد:

  ـ أي كل الإشارات والحركات الجسدية التي يستعملها الفرد في تواصله مع الآخرين، إما في ارتباط مع الكلام، أو مستقلة عنه؛ كأن يحرك رأسه تعبيرا عن الرفض. أو يعطي انطباعا بالحزن من خلال طأطأة الرأس ووضع اليدين في الجيب مثلا.

ـ الإشارات اليدوية لها أدوار متعددة في العملية التواصلية؛ لأنها تحمل العديد من المعاني، مثل إشارة الإبهام نحو الأعلى، الدالة على النجاح.

  ـ الوجه كتاب يقرأ الناس من خلاله معان قوية؛ أي إن الوجه مرآة عاكسة لكل العواطف والمشاعر الداخلية التي تبرز بشكل عفوي.

vكطريقة اللباس:

       ـ اللباس هو أول ما ينتبه إليه كل شخص في تواصله مع الآخرين. ويمكن أن يزيد من احترام الشخص بين الناس، أو يقلل من شأنه.

v    استعمال المجال والديكور:

       ـ الطريقة التي نؤثث بها فضاءنا الخاص    تتحدث عنا.

vالآثار التي تحدثها الألوان :

 ـ فاللون الأبيض مثلا يدل في اليابان والدول الآسيوية الأخرى على الموت والحداد، وفي الثقافة الإسلامية يدل على الطهارة والصفاء، كما قد يوحي بالسلم والاستسلام.

3 ـ خصائص التواصل الفعال :
أ ـ خصائص مرتبطة بالمرسل والمتلقي والخطاب وقنوات التواصل وتقنياته:

vوضوح الهدف من التواصل لدى الأطراف والأفراد المعنيين به.

vالتركيز على الكيف بدل الكم في التواصل.

vوضوح الأسلوب واللغة ومناسبتهما لأهداف التواصل وللمعنيين به.

vاعتماد أساليب الاستمالة والتحبيب والإقناع .

 

vسيادة التفكير الإيجابي على التواصل بين الأطراف والأفراد المعنيين بالتواصل، وعلى المواقف من العمل والقضايا التي تكون موضوعا للتواصل .

vاستمرارية التواصل داخل المؤسسة ومع الشركاء بواسطة وسائط وقنوات معروفة لدى المعنيين.

vتكامل وسائط التواصل وتنوع قنواته بكيفية تعزز أدوار التواصل.

 

 

 ب ـ الإنصات الجيد للمتكلم وتجنب معيقات التواصل الشفهي التي من أهمها:

vعدم النظر إلى المتكلم والانشغال عنه بحركات غير مناسبة.

vاحتكار الكلمة والاستبداد بالرأي والجدل من أجل الجدل.

vالرد على المتكلم قبل الاستماع إلى وجهة نظره.

vرفض مقترحات المحاور في مجملها بسبب اشتمالها على عيب بسيط .

vالتأثر بنظرة سلبية مسبقة عن المحاور وإسقاطها على ما يقوله .

vالتواصل بخشونة وبدون لباقة.

vلوم الآخرين أو التهكم عليهم أو على مواقفهم.

vتغيير موضوع الحديث باستمرار وانعدام التركيز .

ج ـ خصائص مرتبطة بالمواقف والاتجاهات المعززة للتواصل الاجتماعي الفعال مع الشركاء:

vالتجاوب مع السكان والشركاء، والاستفسار عن أحوالهم وظروفهم وتفهمها، واتخاذ مواقف إيجابية تجاههم .

vالمشاركة في التظاهرات والمناسبات الاجتماعية دون تأفف، واحترام العادات والتقاليد المحلية .

vالتعامل الإيجابي مع الآباء والأمهات وجمعيتهم، والجماعات والسلطات المحلية والفاعلين والجمعيات  بما يفيد المؤسسة والشركاء.

vالانضباط والجدية في العمل، وإعطاء القدوة والمثل بسلوك   العاملين في المؤسسة ومواقفهم .

vالالتزام بالإنصاف والحياد الإيجابي في حال وجود صراعات.

vتقديم خدمات للشركاء في المجالات التي تهمهم، والمساهمة في برامج محو الأمية وحملات التوعية وأنشطة الشركاء ومشاريع التنمية المحلية.

4 ـ وظائف التواصل وأدواره:

        تتطلب جودة التواصل اعتماد خطة تواصلية هادفة تيسر الإعلام والتفاعل داخليا وخارجيا، وتقوي انخراط المتعلمين والعاملين بالمؤسسة والشركاء. ويمكن الاستئناس بالمضامين المقترحة بعده لإعداد خطة لتفعيل أدوار التواصل بصفته دعامة أساسية له. وعموما يمكن حصر وظائف التواصل في الآتي:

vنقل الرموز الذهنية وتبليغها زمكانيا بوسائل لغوية وغير لغوية.

vالتأثير على الآخر من حيث تمتين العلاقات الإنسانية، وتفعيلها على المستوى اللفظي وغير اللفظي.

vيتيح تبادل الأخبار والآراء بين كافة المعنيين .

vيخلق تفاعلا وتعاونا وتنسيقا بين مختلف مجالس المؤسسة وفرق العمل المحدثة بها .

vيخدم إشعاع المؤسسة والعلاقات مع الشركاء والانفتاح على المحيط .

vيتيح إرساء الشفافية وحسن تدبير الحياة المدرسية ومشاريعها .

vينمي التفاعل مع شركاء المدرسة من آباء وأمهات، وفاعلين اجتماعيين واقتصاديين.

 

vيضمن الإخبار بالمراحل والعمليات المنجزة، ويمكن من تقويمها والحصول على تغذية راجعة.

vيضمن إشراك الأطراف المعنية في اتخاذ القرار وتوزيع الأدوار.

vيخدم إشعاع  المؤسسة إعلاميا.

خاتمة:

        خلاصة القول، يعد التواصل عملية تبادل للمعلومات والأفكار والتوجيهات من شخص لآخر ومن مجموعة لأخرى، وهي عملية تحدث التفاعل بين الأفراد والمجموعات داخل المؤسسة وبين المدرسة وشركائها. إنه دعامة لمختلف مكونات الحياة المدرسية ومشاريعها، وركيزة لعمليات التدبير من تخطيط وتنظيم وتوجيه وتنسيق ومراقبة وتنشيط وتقويم وتتبع، بهدف الإعلام والتعبئة والتأثير والإقناع والاقتناع واتخاذ القرار الذي يتطلب توافر كافة المعلومات   الممكنة عن الاحتمالات المختلفة وآثارها ليكون قرارا رشيدا.

 

شكرا على انتباهكم